الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٣٤ - الفصل السادس (و) فصل في تعريف الفصل و تحقيقه
فالفصل ليس يحتاج في انفصاله عن النوع إلى فصل آخر، و ليس يحتاج [١] في انفصاله عن الأشياء المشاركة له في الوجود و سائر اللوازم [٢] إلى معنى غير نفس ماهيته، و ليس يجب أن يقع لا محالة تحت ما هو أعم منه وقوع النوع تحت الجنس، بل قد يقع وقوع الملزوم الأخص تحت اللازم الذي [٣] لا يدخل [٤] في الماهية.
و أما إذا أخذت الفصل كالنطق مثلا، فإنما يجب أمثاله في فصول الأشياء المركبة. فإن عنيت بالنطق كونه ذا نفس ناطقة كان من المعاني المؤلفة من نسبة و جوهر، على ما علمت من حكمه في مواضع أخرى. و إن عنيت نفس النفس الناطقة [٥] كانت [٦] جوهرا و كانت جزء جوهر مركب تخالفه بالفصل الواقع بين البسيط و المركب في الجواهر، على نحو ما تحققت كثيرا [٧].
و لنرجع [٨] الآن إلى المقدمات [٩] التي في الشك [١٠]، فنقول: أما المقدمة القائلة إن الفصل لأنه معنى من المعاني فإما أن يكون أعم المحمولات، و إما أن يكون معنى واقعا تحت أعم المحمولات، فمسلمة. و أما الأخرى و هي القائلة إن كل ما هو أعم المحمولات فهو مقولة كذب، و إنما المقولة أعم المحمولات الجنسية المقومة للماهية لا التي هي أعم المحمولات، و ليس تقوم [١١] ماهية [١٢] كل ما [١٣] تحتها، بل تلزم الأشياء. و القائلة الأخرى إن كل ما هو واقع تحت معنى أعم منه [١٤] فهو منفصل عما يشاركه فيه بفصل يختص به، كاذبة. لأن المشاركات إذا كانت مشاركة في اللازم دون المعنى [١٥] الداخل في الماهية، لم يكن الانفصال عنها بفصل بل بمجرد الماهية.
[١] و ليس يحتاج: و ليس محتاجا ج
[٢] اللوازم: اللازم ط
[٣] الذي: ساقطة من د
[٤] لا يدخل: لا يدخله ط
[٥] الناطقة: ساقطة من ب، د، م
[٦] كانت:
كان د، م
[٧] كثيرا: ساقطة من ب، د، م
[٨] و لنرجع: فلنرجع د
[٩] المقدمات:
المتقدمات د
[١٠] الشك: الشكل ط
[١١] تقوم: مقوم ج؛ بمقوم ص، ط
[١٢] ماهية:
ماهيته ج، ص، ط
[١٣] ما:+ هو ج
[١٤] منه: ساقطة من ب
[١٥] المعنى: معنى ج.