الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٩٨ - الفصل الخامس (ه) فصل في إثبات الغاية و حل شكوك قيلت في إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضروري و تعريف الوجه الذي تتقدم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذي تتأخر به
و مثل هذا إن لم يكن شيئا يصدر عن طبع و عن [١] إرادة ليست [٢] على سبيل إجابة داع بل على وجه آخر سيوقف عليه فلا يكون مصدرا لأمر [٣] من الأمور عن علة من العلل، بل يجب أن يكون الأولى بالفاعل [٤] القاصد بالقصد [٥] المذكور أن يكون إنما يفيض خيرا على غيره [٦]، لأنه أولى به، و ضده غير الأولى به، و يرجع آخر الأمر [٧] إلى غرض يتصل [٨] بذاته و يعود على ذاته و يرجع إلى [٩] ذاته، و حينئذ لا يكون وجود ذلك الغرض و لا وجوده بمنزلة واحدة بالقياس [١٠] إلى ذاته و كمالات ذاته و مصالحها، بل يكون كونه عن ذاته كون الأغراض التي تختص بذاته فيعود إلى أن ذاته تنال [١١] بذلك كمالا و حظا خاصا [١٢].
و كذلك [١٣] فإن سؤال اللم لا يزال يتكرر إلى أن يبلغ المبلغ الراجع إلى الذات. مثاله إذا قيل للفاعل: لم فعلت كذا؟ فقال [١٤]. لينال فلان غرضا، فيقال له: و لم طلبت أن ينال فلان غرضا؟ فقال [١٥]: لأن الإحسان حسن، لم يقف السؤال، بل قيل: و لم تطلب ما هو حسن؟
فإذا أجيب حينئذ بخير يعود إليه أو شر ينتفي عنه [١٦]، وقف السؤال، فإن حصول الخير لكل شيء و زوال الشر [١٧] عنه هو المطلوب لذاته [١٨] مطلقا.
و أما [١٩] الشفقة و الرحمة [٢٠] و العطف على الغير و الفرح بما يحسن إلى الغير، و الغم بما يقع من التقصير [٢١] و غير ذلك، فهي أغراض خاصة للفاعل، و دواع [٢٢] يذم عاملها [٢٣] أو تنحط به منزلة كماله [٢٤]. فالجود [٢٥] إفادة الغنى في جميع الجهات عن الإفادة كمالا فيكون ذلك المعنى [٢٦] بالقياس إلى القابل خيرا، و بالقياس إلى الفاعل جودا، و كل إفادة كمال فإنه يكون بالقياس إلى القابل خيرا، سواء كان بعوض أو لا بعوض و لا يكون بالقياس إلى الفاعل جودا [٢٧] إلا أن يكون لا بعوض [٢٨]. فهذا هو [٢٩] البيان لحقيقة الخير و الجود.
و قد [٣٠] تكلمنا على العلل و أحوالها، و بقي أن نكمل [٣١] فيها [٣٢] القول فنقول: إن [٣٣] هذه [٣٤] العلل الأربع و إن كان يظن بها أنها تجتمع [٣٥] في كثير من الأمور الموجودة في العلوم، فإن الأمور
[٢٤] و مثل ... كماله: ساقطة من م
[١] و عن: أو عن ح، د، ص، ط
[٢] ليست: و ليست د
[٣] مصدر الأمر: مصدر أمر ح
[٤] بالفاعل: للفاعل ب
[٥] بالقصد: القصد ح، ه: المقصد د
[٦] على غيره:+ جهة خيرية ط
[٧] الأمر: الأمور د
[٨] يتصل:+ به ب
[٩] إلى: على ب، د
[١٠] بالقياس: و بالقياس د
[١١] تنال: نال د
[١٢] خاصا: خاصية ح
[١٣] و كذلك: و لذلك ح، ط، ه
[١٤] فقال: فيقول له ص
[١٥] فقال: فيقول له ص
[١٦] عنه: منه ب
[١٧] الشر: شر ح
[١٨] لذاته:
بذاته ب، ح، ص، ط
[١٩] و أما: فأما د، ط
[٢٠] و الرحمة: و المرحمة ح، د
[٢١] التقصير: النقص ب
[٢٢] و دواع: وداع د
[٢٣] عاملها: عاصيها ب، ح، د، ط
[٢٥] فالجود:+ هو ب، د، ص، ط، م
[٢٦] المعنى: الغنى د: ساقطة من ص، ط
[٢٧] جودا: جوادا م
[٢٨] بعوض: لعوض ب، ح
[٢٩] فهذا هو: هذا و هو، د
[٣٠] و قد: فقد د، ص، م
[٣١] نكمل: نجمل ب، ح، د، ط، م
[٣٢] فيها: فيه ب
[٣٣] إن: ساقطة من م
[٣٤] هذه: هذا د
[٣٥] تجتمع: لا تجتمع ب، د، ص، ط، م.