الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٨٨ - الفصل الخامس (ه) فصل في إثبات الغاية و حل شكوك قيلت في إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضروري و تعريف الوجه الذي تتقدم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذي تتأخر به
تشوق تخيلي بلا فكر، و ليس مبدؤه فكرا البتة، فليس [١] فيه غاية فكرية، و قد حصلت فيه الغاية التي للتشوق [٢] التخيلي و للقوة المحركة، فبين أن هذا الفعل بحسب مبدئه المحرك، منته إلى غاية، و أنه أنما لا يتحرك إلى غاية بحسب ما ليس مبدؤه المحرك.
و لا يجب أن يظن أن هذا يصدر لا عن شوق تخيلي [٣]، فإن كل فعل نفساني كان بعد ما لم يكن، فهناك شوق ما لا محالة، و طلب نفساني، و ذلك مع تخيل ما، إلا أن ذلك التخيل ربما كان غير ثابت بل سريع البطلان، أو كان ثابتا و لكن لم يشعر به، فليس كل من تخيل شيئا يشعر مع ذلك و يحكم أنه قد تخيل [٤]، و ذلك لأن التخيل غير الشعور بأنه قد تخيل. و هذا ظاهر، و لو كان كل تخيل يتبعه شعور بالتخيل لذهب الأمر إلى غير النهاية.
و أما الثاني فلأن لانبعاث هذا الشوق علة ما لا محالة: إما عادة، و إما ضجر عن هيئة و إرادة انتقال إلى هيئة أخرى، و إما حرص من القوى [٥] المحركة و المحسة على أن يتجدد لها [٦] فعل تحريك و إحساس [٧].
و العادة لذيذة، و الانتقال عن المملول لذيذ، و الحرص على الفعل الجديد لذيذ، أعني بحسب القوة الحيوانية و التخييلية. و اللذة هي الخير [٨] الحسي، و التخييلي، و الحيواني، بالحقيقة و هي المظنونة خيرا، بحسب الخير الإنساني فإذا كان المبدأ تخيلا [٩] حيوانيا فيكون خيره [١٠] لا محالة خيرا تخيليا [١١] حيوانيا فليس إذن هذا الفعل خاليا عن خير بحسبه، و إن لم يكن خيرا حقيقيا أي بحسب العقل ثم وراء هذا علل لتخصيص هيئة دون هيئة [١٢] من الحركات جزئية لا تضبط.
و أما الشك الذي يليه فينكشف [١٣] بأن نعرف الفرق بين [١٤] الغاية بالذات و بين الضروري الذي هو أحد الغايات التي بالعرض. و الفرق بينهما أن الغاية بالذات هي الغاية التي تطلب لذاتها، و الضروري أحد ثلاثة أمور.
[١] فليس: فليست ب، ح، ص، ط، م
[٢] للتشوق: للشوق ص
[٣] تخيلى:
+ البتة ح، د، ص، ط، م
[٤] قد تخيل: قد يتخيل د
[٥] القوى: القوة ح
[٦] لها: بها ط
[٧] و إحساس: أو إحساس ح، ص، ط، م
[٨] الخير:+ من ط
[٩] تخيلا: تخيليا ب، م: تخييليا ح، ص، ط
[١٠] خيره: خير ص
[١١] تخيليا: تخييليا ب، ح، ص، ط، م
[١٢] دون هيئة: ساقط من د
[١٣] فينكشف: فيكشف د
[١٤] بين: من ب.