الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٨٩ - الفصل الأول (ا) فصل في تعريف الجوهر و أقسامه بقول كلي
و الصورة و إن كانت لا تفارق الهيولى فليست تتقوم بالهيولى، بل بالعلة المفيدة إياها الهيولى [١] و كيف [٢] تتقوم الصورة بالهيولى و قد بينا أنها علتها؟ و العلة [٣] لا تتقوم بالمعلول، و لا شيئان اثنان [٤] يتقوم أحدهما بالآخر بأن كل واحد منهما يفيد الآخر وجوده. فقد [٥] بان استحالة هذا، و تبين [٦] لك الفرق بين الذي يتقوم به الشيء و بين الذي لا يفارقه.
فالصورة لا توجد إلا في الهيولى [٧]، لا أن علة وجودها الهيولى، أو كونها في الهيولى. كما أن العلة لا توجد إلا مع المعلول، لا أن وجود العلة هو [٨] المعلول أو كونه مع المعلول [٩]، كما أن العلة إذا كانت علة بالفعل لزم عنها المعلول و أن تكون معها، كذلك الصورة إذا كانت صورة موجودة [١٠] يلزم عنها أن تقوم شيئا، ذلك الشيء مقارن لذاتها. فكان ما يقوم شيئا بالفعل، و يفيده الوجود، منه ما يفيده و هو مباين، و منه ما يفيده و هو ملاق و إن لم يكن جزء منه مثل الجوهر للأعراض التي يلحقها أو يلزمها [١١]، و المزاجات.
و بين بهذا أن كل صورة توجد في مادة مجسمة، فبعلة [١٢] ما [١٣] توجد، أما الحادثة فذلك ظاهر فيها، و أما الملازمة [١٤] للمادة فلأن الهيولى الجسمانية إنما خصصت [١٥] بها لعلة [١٦]. و سنبين هذا أظهر في [١٧] مواضع أخرى [١٨].
[١] الهيولى: و الهيولى ط
[٢] و كيف: فكيف ط
[٣] و العلة: فالعلة د، ط
[٤] و لا شيئان اثنان: و لا شيئين اثنين د، م
[٥] فقد: قد ب، م؛ و قد ج، ط
[٦] و تبين: و يتبين ب، ج، د، ص، ط
[٧] الهيولى: هيولى م
[٨] هو: هى ب، ج، ص، ط، م
[٩] أو كونه مع المعلوم: ساقطة من م
[١٠] موجودة: و موجودة م
[١١] أو يلزمها: و يلزمها م
[١٢] فبعلة: فبعلتها ج، ط
[١٣] ما: ساقطة من ج
[١٤] الملازمة: اللازمة ط؛ الملزوم د
[١٥] خصصت: خصص د
[١٦] لعلة ... أظهر:
ساقطة من د
[١٧] فى: من ج
[١٨] أخرى:+ إنشاء اللّه تعالى تمت المقالة الثانية من الفن الثالث من كتاب الشفاء بحمد اللّه تعالى ص.