الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٣٤ - الفصل الثاني (ب) فصل في شكوك تلزم ما قيل و حلها
المستعدات التي يكون منها الشيء بالاستكمال لا اسم له من جهة ما هو مستعد، و لا يلحقه [١] تغير عن حالته التي له قبل الخروج إلى الفعل، فلا يقال إن الشيء كان منه، فلا يقال كان من الإنسان رجل، و لكن من الصبي، لأن الصبي اسم له [٢] من جهة ما هو ناقص، و لأنه لا يتم إلا باستحالات [٣] أيضا في طريق السلوك، فكأنه لما سمي كان له معنى يدل عليه لاسم يزول عنه [٤] عند الخروج إلى الفعل، كأنه ما [٥] لم يتوهم فيه زوال أمر ما، كان له بسببه استحقاق الاسم، لم يقل إنه يكون منه شيء، فيعرض من هذا أن تكون ما لا يسمى فيه نسبة الكائن إلى الموضوع غير داخل في هذه القسمة و يعرض منه أن تكون النسبة إلى الموضوع بالعرض لا الذي بالذات، لأن الصبي بما هو صبي لا يجوز أن يصير رجلا، حتى يكون هو صبيا و رجلا، بل يفسد المعنى المفهوم من اسم الصبي حتى يصير رجلا فيكون الكون من الصبي آخر الأمر بمعنى بعد و يكون أيضا إنما يتكلم على الموضوعات التي بالعرض.
و أيضا فإنه لا يخلو:
إما أن يكون الماء إذا كان منه الهواء عنصرا له بوجه ما.
أو لا يكون.
فإن لم يكن فالاشتغال [٦] بذكره باطل.
و إن [٧] كان فليس يجب إذا كان الهواء يستحيل في كيفيته [٨] الفاعلة إلى المائية، فيصير عنصرا له أن [٩] لا يستحيل في كيفية أخرى، فيصير عنصرا لشيء آخر، مثلا في رطوبته فيصير عنصرا للنار من غير أن يرجع ماء، ثم كذلك النار في كيفية أخرى غير مقابلة للتي فيها استحال إليها الهواء فتكون العلل المادية تذهب إلى [١٠] غير نهاية [١١]، من غير أن ترجع، فإذن
[١] و لا يلحقه: أو لا يلحقه ب، د، م
[٢] له: للشيء ب، ح، د، ص، م
[٣] باستحالات: بالاستحالات د، ص، ح، ط
[٤] عنه: ساقطة من م
[٥] ما: ساقطة من د
[٦] فالاشتغال: فاشتغال ط
[٧] و إن: فأن د
[٨] كيفيته: كيفية د؛ الكيفية ط
[٩] أن:
أعنى د
[١٠] إلى: ساقطة من ب
[١١] نهاية: النهاية ب، ح، د، ص، ط.