الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٤٢ - الفصل الثامن (ح) فصل في العلم و أنه عرض
فإن قيل، قد قلتم: إن الجوهر هو ما ماهيته [١] لا تكون في موضوع أصلا، و قد [٢] صيرتم ماهية المعلومات في موضوع. فنقول، قد قلنا: إنه لا يكون في موضوع في الأعيان أصلا. فإن قيل: قد [٣] جعلتم ماهية الجوهر أنها تارة تكون عرضا و تارة [٤] جوهرا، و قد منعتم هذا. فنقول: إنا منعنا أيضا أن تكون ماهية شيء توجد في الأعيان مرة عرضا و مرة جوهرا حتى تكون في الأعيان تحتاج إلى موضوع ما و فيها لا تحتاج إلى موضوع [٥] البتة، و لم نمنع أن يكون معقول تلك الماهيات يصير عرضا، أي تكون موجودة في النفس لا كجزء.
و لقائل أن يقول: فماهية العقل الفعال و الجواهر المفارقة أيضا كذا يكون حالها، حتى يكون المعقول منها عرضا، لكن المعقول منها لا يخالفها لأنها لذاتها معقولة. فنقول: ليس الأمر كذلك، فإن معنى قولنا: إنها لذاتها معقولة هو أنها تعقل ذاتها، و إن لم يعقلها غيرها، و أنها أيضا [٦] مجردة عن المادة و علائقها لذاتها لا بتجريد يحتاج أن يتولاه العقل. و أما إن قلنا: إن هذا المعقول منها يكون من كل وجه [٧] هي أو مثلها، أو قلنا: إنه ليس يحتاج في [٨] وجود المعقول منها إلا [٩] أن توجد ذاتها في النفس، فقد أحلنا. فإن ذاتها مفارقة، و لا تصير نفسها صورة لنفس إنسان، و لو صارت لكانت تلك النفس قد حصلت فيها [١٠] صورة الكل و علمت [١١] كل شيء بالفعل، و لكانت [١٢] تصير كذلك لنفس واحدة، و تبقى النفوس الأخرى ليس لها الشيء الذي تعقله [١٣]، إذ [١٤] قد استبد بها [١٥] نفس ما.
[١] ما ماهيته: ماهيته ج؛ ماهية د، ص، ط
[٢] و قد: فقد ب، ج
[٣] قد: فقد ج، د، ص، م
[٤] و تارة:+ تكون ص، ط
[٥] لا تحتاج إلى موضوع:+ ما م
[٦] و أنها أيضا: و أيضا أنها ج، ص، م
[٧] وجه: جهة ط، م
[٨] فى: إلى ج، د، ص، ط، م
[٩] الا: إلى هامش ص؛ طا
[١٠] حصلت فيها: حصل منها ب، د، ج، م؛ حصل فيها
[١١] ص و علمت: و قد علمت ج، ص؛ ط، قد علمت د
[١٢] و لكانت: و لكان ج؛ و كانت د
[١٣] تعقله: تعقلها د
[١٤] إذ: أو ج، د
[١٥] استبد بها: استبدتها م.