الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٥١ - الفصل الثامن (ح) فصل في بيان الحق، و الصدق، و الذب عن أول الأقاويل ، في المقدمات الحقة
فالفيلسوف [١] يتدارك [٢] ما عرض لأمثال هؤلاء من وجهين: أحدهما حل ما وقع فيه من الشك، و الثاني التنبيه [٣] التام على أنه لا يمكن أن يكون بين النقيضين واسطة.
أما حل ما وقع فيه فمن ذلك أن يعرفه [٤] أن الناس [٥] ناس لا ملائكة. و مع ذلك فليس يجب أن يكونوا متكافئين في الإصابة، و لا يجب إذا كان واحد [٦] أكثر صوابا في شيء من آخر، أن لا يكون الآخر أكثر صوابا منه في شيء آخر. و أن يعرف أن أكثر المتفلسفين يتعلم المنطق و ليس [٧] يستعمله، بل يعود آخر الأمر فيه [٨] إلى القريحة فيركبها ركوب الراكض [٩] من غير كف عنان أو جذب خطام. و أن من الفضلاء من يرمز أيضا برموز، و يقول ألفاظا ظاهرة [١٠] مستشنعة [١١] أو خطأ و له فيها [١٢] غرض خفي، بل أكثر الحكماء، بل الأنبياء الذين لا يؤتون من جهة غلطا أو سهوا هذه وتيرتهم. فهذا يزيل شغل قلبه من جهة [١٣] ما استنكر من العلماء. ثم يعرفه فيقول: إنك إذا تكلمت فلا يخلو إما أن تقصد بلفظك نحو شيء من الأشياء بعينه، أو لا تقصد، فإن قال إذا تكلمت لم [١٤] أفهم شيئا، فقد خرج هذا من جملة المسترشدين المتحيرين، و ناقض الحال في نفسه، و ليس الكلام معه هذا الضرب من الكلام.
و إن قال: إذا تكلمت فهمت باللفظ كل شيء فقد خرج عن الاسترشاد.
[١] فالفيلسوف: و الفيلسوف د
[٢] يندارك: سيتدارك طا.
[٣] التنبيه: تنبيهه ب، ج، ص، م
[٤] ذلك أن يعرفه: ذلك يعرفه ط
[٥] يعرفه أن الناس: يعرفه الناس د
[٦] واحد: الواحد د، ص؛ واحدا م
[٧] و ليس: فليس د
[٨] فيه: ساقطة من د
[٩] الراكض: الرابض طا
[١٠] ظاهرة: ظاهر ط
[١١] مستشنعة: مستبشعة ص
[١٢] فيها: فيه د، ص
[١٣] جهة: حيث د
[١٤] لم: و لم ج.