الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٥٢ - الفصل الثامن (ح) فصل في بيان الحق، و الصدق، و الذب عن أول الأقاويل ، في المقدمات الحقة
فإن [١] قال: إذا تكلمت فهمت به شيئا بعينه، أو أشياء كثيرة [٢] محدودة. فعلى كل حال فقد [٣] جعل للفظ دلالة على أشياء بأعينها [٤] لا يدخل في تلك الدلالة غيرها.
فإن كانت تلك الكثرة تتفق في معنى واحد فقد دل أيضا على معنى واحد، و إن لم يكن كذلك فالاسم مشترك، و يمكن [٥] لا محالة أن يفرد لكل واحد من تلك الجملة اسما، فهذا يسلمه من قام مقام المسترشدين المتحيرين. و إذا كان الاسم دليلا على شيء واحد كالإنسان [٦] مثلا فاللاإنسان [٧]، أعني ما هو مباين للإنسان [٨] لا يدل عليه ذلك الاسم بوجه من الوجوه. فالذي [٩] يدل عليه اسم الإنسان لا يكون الذي يدل عليه اسم اللاإنسان [١٠]، فإن كان الإنسان يدل على اللاإنسان، فيكون لا محالة الإنسان، و الحجر، و الزورق، و الفيل شيئا واحدا، بل يدل على الأبيض، و الأسود، و الثقيل، و الخفيف، و جميع ما هو خارج مما [١١] دل عليه اسم الإنسان. و كذلك حال المفهوم من الألفاظ [١٢] هذه، فيلزم من هذا أن يكون كل شيء [١٣] و أن يكون و لا شيء [١٤] من الأشياء نفسه، و أن لا يكون للكلام مفهوم.
ثم لا يخلو إما أن يكون هذا حكم كل لفظ، و حكم كل مدلول عليه باللفظ، أو يكون بعض هذه الأشياء بهذه الصفة، و بعضها بخلافها. فإن كان هذا في كل شيء فقد عرض أن لا خطاب و لا كلام، بل لا شبهة و لا حجة أيضا. و إن كان في بعض الأشياء قد تتميز الموجبة عن [١٥] السالبة، و في بعضها لا تتميز، فحيث تتميز يكون [١٦] لا محالة ما يدل عليه الإنسان غير ما يدل عليه باللاإنسان [١٧]، و حيث
[١] فإن: و إن ب
[٢] كثيرة: معدودة ط
[٣] فقد: قد ب، د، ص، م
[٤] بأعينها:
بأعيانها د، ص، م؛ بعينها ج
[٥] و يمكن: يكون طا
[٦] كالإنسان: كاللانسان م
[٧] فاللاإنسان: فالإنسان ج، د، ط
[٨] للإنسان: للا إنسان د، ط
[٩] فالذى: و الذي ج، ص؛ الذي ب، ط
[١٠] اللاإنسان: للا إنسان ط
[١١] مما: عما م
[١٢] الألفاظ: ألفاظ م
[١٣] شىء:+ كل شىء م
[١٤] و لا شيء: لا شىء ج، د، ص، ط
[١٥] عن: من ب، ج، د، ط، م
[١٦] تتميز يكون: لا تتميز تكون م
[١٧] باللاإنسان: بالإنسان ط.