الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٧ - الفصل السابع (ز) فصل في أن واجب الوجود واحد
كونه واجب الوجود، غير كونه هو بعينه، فمقارنة واجب الوجود لأنه هو بعينه، إما أن يكون أمرا لذاته، أو لعلة و سبب [١] موجب غيره. فإن كان لذاته، و لأنه واجب الوجود، فيكون كل ما هو واجب الوجود هذا بعينه، و إن كان لعلة و سبب موجب غيره، فلكونه هذا بعينه سبب، فلخصوصية وجوده المنفرد سبب، فهو معلول.
فإذن واجب الوجود واحد بالكلية ليس كأنواع تحت جنس، و واحد بالعدد ليس كأشخاص تحت نوع، بل معنى شرح اسمه له فقط، و وجوده غير مشترك فيه. و سنزيد هذا إيضاحا في موضع [٢] آخر. فهذه الخواص التي يختص بها واجب الوجود.
و أما الممكن الوجود، فقد تبين من ذلك خاصيته [٣] و هو أنه يحتاج ضرورة إلى شيء آخر يجعله بالفعل موجودا. و كل ما هو ممكن الوجود فهو دائما، باعتبار ذاته، ممكن الوجود، لكنه ربما عرض أن يجب وجوده بغيره، و ذلك إما أن يعرض له دائما، و إما أن يكون وجوب وجوده عن غيره ليس دائما، بل في وقت دون وقت. فهذا يجب أن يكون له مادة تتقدم وجوده بالزمان، كما سنوضحه.
و الذي يجب وجوده بغيره [٤] دائما، فهو أيضا غير بسيط الحقيقة. لأن الذي له باعتبار ذاته، غير الذي له من غيره، و هو حاصل الهوية منهما جميعا في الوجود، فلذلك لا شيء غير واجب الوجود تعرى عن ملابسة ما بالقوة و الإمكان باعتبار نفسه، و هو الفرد، و غيره زوج تركيبي.
[١] و سبب: أو سبب م.
[٢] موضع: مواضع ب.
[٣] خاصيته: خاصته ب، ط.
[٤] بغيره: لغيره ص، ط.