الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٥ - الفصل السابع (ز) فصل في أن واجب الوجود واحد
بل يجب أن نزيد لهذا بيانا من وجه آخر و هو: أن انقسام معنى وجوب الوجود في الكثرة لا يخلو من وجهين: إما أن يكون على سبيل انقسامه بالفصول و إما [١] على سبيل انقسامه بالعوارض. ثم من المعلوم أن الفصول لا تدخل في حد ما يقام مقام الجنس. فهي لا تفيد الجنس حقيقته [٢]، و إنما تفيده القوام بالفعل [٣]، و ذلك كالناطق، فإن الناطق لا يفيد الحيوان معنى الحيوانية، بل يفيده القوام بالفعل ذاتا موجودة خاصة.
فيجب أيضا أن تكون فصول وجوب الوجود، إن صحت، بحيث لا تفيد وجوب الوجود حقيقة وجوب الوجود، بل يفيده الوجود بالفعل. و هذا محال من وجهين: أحدهما، أنه ليس حقيقة وجوب الوجود إلا نفس تأكد الوجود، لا كحقيقة الحيوانية التي هي معنى غير تأكد الوجود، و الوجود لازم لها، أو داخل عليها، كما علمت. فإذن إفادة الوجود لوجوب الوجود، هي إفادة شرط من حقيقته ضرورة، و قد منع جواز هذا ما بين الجنس و الفصل.
و الوجه الثاني، أنه [٤] يلزم أن تكون حقيقة وجوب الوجود متعلقة في أن تحصل بالفعل بموجب له [٥]، فيكون المعنى الذي به يكون الشيء واجب الوجود يجب وجوده بغيره [٦]، و إنما كلامنا في وجوب الوجود بالذات، فيكون الشيء الواجب الوجود بذاته واجب الوجود بغيره، و قد أبطلنا هذا.
فقد ظهر أن انقسام وجوب الوجود إلى تلك الأمور، لا يكون انقسام المعنى الجنسي إلى الفصول [٧]. فتبين [٨] أن المعنى الذي يقتضي وجوب الوجود لا يجوز
[١] و إما: أو ط
[٢] حقيقته: حقيقة ب، ج، ط، م
[٣] بالفعل:+ ذاتا موجودة ط
[٤] أنه: ساقطة من ط
[٥] له: لها ب
[٦] بغيره: لغيره ط
[٧] إلى الفصول: بالفصول ص
[٨] فتبين: فبين م.