الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٦ - الفصل الأول (ا) فصل في ابتداء طلب موضوع الفلسفة الأولى لتتبين إنيته في العلوم
علم هذا في مواضع أخرى. و وجود الإله تعالى جده [١] لا يجوز أن يكون مسلما في هذا العلم كالموضوع، بل هو مطلوب فيه. و ذلك لأنه [٢] إن لم يكن كذلك لم يخل إما أن يكون مسلما في هذا العلم و مطلوبا في علم آخر، و إما أن يكون مسلما في هذا العلم و غير مطلوب في علم آخر. و كلا الوجهين باطلان [٣].
و ذلك لأنه [٤] لا يجوز أن يكون مطلوبا في علم آخر، لأن العلوم الأخرى إما خلقية أو سياسية [٥]، و إما طبيعية، و إما رياضية، و إما منطقية. و ليس في العلوم الحكمية علم خارج عن [٦] هذه القسمة، و ليس و لا في شيء منها يبحث [٧] عن إثبات الإله تعالى جده [٨]، و لا يجوز أن يكون ذلك. و أنت تعرف هذا بأدنى تأمل لأصول كررت [٩] عليك. و لا يجوز أيضا أن يكون غير مطلوب في علم آخر لأنه يكون حينئذ غير مطلوب [١٠] في علم البتة. فيكون إما بينا بنفسه، و إما مأيوسا عن بيانه بالنظر، و ليس [١١] بينا بنفسه و لا مأيوسا [١٢] عن بيانه، فإن عليه دليلا [١٣]. ثم المأيوس عن بيانه كيف يصح تسليم وجوده؟ فبقي [١٤] أن البحث عنه إنما هو في هذا العلم.
و يكون البحث عنه على وجهين: أحدهما البحث عنه من جهة وجوده، و الآخر من جهة صفاته. و إذا كان البحث عن وجوده في هذا العلم، لم يجز أن يكون موضوع هذا العلم، فإنه ليس على علم من العلوم إثبات موضوعه، و سنبين لك عن قريب أيضا، أن البحث عن وجوده لا يجوز أن يكون إلا في هذا العلم، إذ قد [١٥] تبين [١٦] لك من حال هذا العلم أنه يبحث [١٧] عن المفارقات للمادة [١٨] أصلا. و قد لاح لك في الطبيعيات أن الإله غير جسم، و لا قوة جسم،
[١] جده: ساقطة من ج، ص، م
[٢] لأنه إن: لأنه م
[٣] باطلان:
باطل م
[٤] لأنه: أنه ب، ج، م
[٥] أو سياسية: و إما سياسية م
[٦] عن: من ج
[٧] يبحث: بحث ص، م
[٨] جده: ساقطه من ب
[٩] كررت: تكررت ط
[١٠] مطلوب فى علم البتة: مطلوب البتة ط
[١١] و ليس بينا بنفسه: و ليس بينا فى نفسه م
[١٢] و لا مأيوسا:
هو مأيوس ب، ج، م؛ هو مأيوسا ص
[١٣] دليلا:+ بالنظر ط
[١٤] فبقى: فيبقى ب
[١٥] قد: ساقطة من م
[١٦] تبين: يتبين ص، م
[١٧] بحث: يبحث ج، ص، م
[١٨] لمادة: عن المادة ج.