الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٢٥ - الفصل السابع (ز) فصل في المعاد
ذلك بالاستشعار بل بالقياس، فحالنا عنده كحال الأصم الذي لم يسمع قط [١]، في عدم [٢] تخيل اللذة اللحنية و هو متيقن [٣] لطيبها [٤]، و هذا أصل.
و أيضا فإن الكمال و الأمر الملائم قد يتيسر [٥] للقوة الدراكة و هناك مانع أو شاغل [٦] للنفس فتكرهه و تؤثر ضده عليه مثل كراهية [٧] بعض المرضى للطعم [٨] الحلو و شهوتهم للطعوم الردية الكريهة بالذات [٩]، و ربما لم يكن كراهية، و لكن كان عدم الاستلذاذ به كالخائف يجد [١٠] الغلبة أو اللذة فلا يشعر بها [١١] و لا يستلذها [١٢]، و هذا أصل.
و أيضا فإنه [١٣] قد تكون القوة الدراكة ممنوة بضد ما [١٤] هو كمالها و لا تحس به و لا تنفر عنه حتى إذا زال [١٥] العائق و رجعت إلى غريزتها تأذت به [١٦] مثل [١٧] الممرور فربما لا [١٨] يحس بمرارة فمه إلى أن يصلح مزاجه و يستنقي أعضاءه، فحينئذ ينفر [١٩] عن الحال [٢٠] العارضة له [٢١]، و كذلك [٢٢] قد يكون الحيوان غير مشته للغذاء البتة، بل [٢٣] كارها له، و هو أوفق شيء له و يبقى عليه مدة طويلة، فإذا زال العائق عاد إلى واجبه في طبعه، فاشتد جوعه و شهوته للغذاء حتى لا يصبر عنه [٢٤] و يهلك عند فقدانه، و قد يحصل سبب الألم العظيم مثل إحراق [٢٥] النار و تبريد الزمهرير إلا أن الحس مئوف فلا يتأذى البدن [٢٦] به حتى تزول الآفة فيحس حينئذ بالألم العظيم.
فإذا تقررت هذه الأصول فيجب أن ننصرف إلى الغرض [٢٧] الذي نؤمه فنقول: إن النفس الناطقة كمالها الخاص بها أن تصير عالما عقليا مرتسما فيها صورة [٢٨] الكل و النظام المعقول في الكل و الخير الفائض في الكل مبتدئة [٢٩] من مبدإ الكل سالكة [٣٠] إلى الجواهر [٣١]
[١] قط: فقط د
[٢] عدم: عدمه ب، د، ط، م
[٣] متيقن: متعين د
[٤] لطيبها بطيبها ب، ط؛ لطربها د
[٥] يتيسر: تيسر ب، د، ح، ص، ط
[٦] أو شاغل: و شاغل ح
[٧] كراهية: كراهة ص
[٨] للطعم؛ للمطعم د
[٩] بالذات: ساقطة من د
[١٠] يجد: بعد م
[١١] يشعر بها:
يشعرها د؛ يشعر لها ب
[١٢] و لا يستلذها: و لا يستلذ بها ح، د، ص، ط
[١٣] فإنه: ساقطة من م
[١٤] بضد ما: لضدها د
[١٥] زال: أزال د
[١٦] و رجعت الى غريزتها تأذت به: تأذت به و رجعت الى غريزتها م
[١٧] مثل: مثلا ح
[١٨] لا: د، م
[١٩] ينفر: يتنفر له د
[٢٠] الحال: الحالة ب، ح، د، ص، ط
[٢١] له: ساقطة من د
[٢٢] و كذلك: و لذلك ح، ط
[٢٣] بل: ساقطة من ط
[٢٤] عنه: عليه د
[٢٥] إحراق: حرق ب
[٢٦] البدن: بالبدن ط
[٢٧] الغرض:
ساقطة من د
[٢٨] صورة: صور ب، ح، د، ص، ط
[٢٩] مبتدئة: مبتدئا ب، ح، د، ص، م
[٣٠] سالكة: سالكا، ب، ح، د؛ و سالكا ص، م
[٣١] الجواهر: الجوهر د، ط.