الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٧٨ - الفصل الثاني (ب) فصل في القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكون
فهو موجود جوهرا، و إذ هو جوهر فله ماهية ليس لها [١] من المضاف إذ [٢] كان الجوهر ليس بمضاف الذات، بل يعرض له المضاف فيكون لهذا القائم بذاته وجود أكثر من إمكان وجوده الذي هو به مضاف. و كلامنا في نفس إمكان وجوده، و عليه حكمنا أنه ليس في موضوع، و الآن فقد صار أيضا في موضوع، هذا خلف.
فإذن لا يجوز أن يكون لما يبقى قائما بنفسه لا في موضوع و لا من موضوع بوجه من الوجوه وجود بعد ما لم يكن، بل يجب أن يكون له علاقة ما مع الموضوع حتى يكون. و أما إذا كان الشيء الذي يوجد قائما بنفسه لكنه يوجد من شيء غيره أو مع وجود شيء غيره، أما الأول فكالجسم من هيولى [٣] و صورة، و أما الثاني فكالأنفس الناطقة مع تكون الأبدان، فإن إمكان وجوده يكون متعلقا [٤] بذلك الشيء لا على أن ذلك الشيء بالقوة هو كون الجسم أبيض بالقوة و لا أن فيه قوة أن يوجد هو [٥] منطبعا فيه كون إمكان البياض في الموضوع الذي ينطبع فيه البياض، بل على أن يوجد معه أو عند حال له.
فالجسم الذي يحدث [٦] كنار حادثة إنما إمكان وجوده هو أن يحدث من المادة و الصورة، فيكون لإمكان وجوده محل بوجه ما و هو مادته [٧]، فيكون الشيء الذي يحدث منه أولا و هو الصورة يحدث في المادة و يحدث [٨] الجسم لاجتماعهما من المادة بوجه و من الصورة بوجه. و أما النفس فإنها لا تحدث أيضا إلا بوجود [٩] موضوع بدني. و حينئذ يكون إمكان وجوده في ذلك قائما به لاختصاص تلك المادة به، فإن النفس إنما يمكن وجودها بعد ما لم تكن،
[١] لها: بها م
[٢] إذ: إذا د، طا
[٣] هيولى: الهيولى د
[٤] متعلقا: معلقا ب، د، م
[٥] هو:+ فيه د
[٦] يحدث: يحدثه ط
[٧] مادته: المادة ط
[٨] و يحدث:+ فى د
[٩] بوجود: لوجود ط.