الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٥٣ - الفصل الثامن (ح) فصل في بيان الحق، و الصدق، و الذب عن أول الأقاويل ، في المقدمات الحقة
لا يتميز مثلا كالأبيض و اللاأبيض يكون [١] مدلولهما واحدا، فيكون كل شيء هو لا أبيض فهو أبيض، و كل شيء هو أبيض [٢] فهو [٣] لا أبيض، فالإنسان [٤] إذا كان له [٥] مفهوم متميز فإن كان أبيض فهو أيضا لا أبيض [٦] الذي هو و الأبيض واحد، و اللاإنسان كذلك، فيعرض مرة أخرى أن يكون الإنسان و اللاإنسان غير متميزين.
فهذا و أمثاله قد يزيح علة المتحير المسترشد في أن يعرف أن الإيجاب و السلب لا يجتمعان، و لا يصدقان معا. و كذلك أيضا قد تبين [٧] له أنهما لا يرتفعان و لا يكذبان معا، فإنه إذا كذبا معا في شيء، كان ذلك الشيء ليس بإنسان مثلا، و ليس أيضا بلا إنسان. فيكون قد اجتمع الشيء الذي هو اللاإنسان و سالبه [٨] الذي هو لا لا إنسان، و قد نبه على بطلانه. فهذه الأشياء و ما يشبهها مما لا يحتاج أن نطول فيه، و بحل الشبه [٩] المتقابلة من قياسات المتحير يمكننا أن نهديه.
و أما المتعنت فينبغي أن يكلف شروع النار، إذ النار و اللانار واحد، و أن يؤلم ضربا، إذ الوجع و اللاوجع واحد، و أن يمنع الطعام و الشراب، إذ الأكل و الشرب و تركهما واحد.
فهذا المبدأ الذي ذببنا عنه من يكذبه، هو أول مبادئ البراهين، و على الفيلسوف الأول أن يذب عنه. و مبادئ البراهين تنفع في البراهين. و البراهين تنفع في معرفة الأغراض الذاتية لموضوعاتها. لكن معرفة جوهر الموضوعات
[١] يكون: فيكون ص
[٢] فهو أبيض، و كل شىء هو أبيض: ساقطة من د
[٣] فهو: هو ج
[٤] فالإنسان:
و الانسان ب، م
[٥] له: ساقطة من د
[٦] لا أبيض: اللاأبيض ط،
[٧] قد تبين: قد يتبين د؛ ساقطة من ط
[٨] و سالبه: و سالبته م
[٩] و بحل الشبه: و محل الشبهه ج، ص، ط.