الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٢٩ - الفصل السابع (ز) فصل في المعاد
وقعت [١] في هذا النوع من الشقاء الأبدي، لأن أوائل الملكة العلمية أنما كانت [٢] تكتسب بالبدن لا غير و قد فات، و هؤلاء إما مقصرون عن السعي في كسب الكمال الأسنى [٣]، و إما معاندون جاحدون [٤] متعصبون لآراء فاسدة مضادة للآراء الحقيقية، و الجاحدون [٥] أسوأ حالا لما اكتسبوا من هيئات مضادة للكمال. و أما أنه كم ينبغي أن يحصل عند نفس الإنسان من تصور [٦] المعقولات حتى يجاوز به الحد الذي في مثله تقع هذه الشقاوة، و في تعديه و جوازه [٧] ترجى هذه السعادة، فليس يمكنني [٨] أن أنص عليه نصا إلا بالتقريب. و أظن أن ذلك أن يتصور نفس الإنسان المبادي المفارقة [٩] تصورا حقيقيا، و تصدق بها [١٠] تصديقا يقينيا لوجودها عندها [١١] بالبرهان و تعرف العلل الغائية للأمور الواقعة في الحركات الكلية دون الجزئية التي لا تتناهى، و تتقرر عندها [١٢] هيئة الكل و نسب [١٣] أجزاء [١٤] بعضها إلى بعض، و النظام الآخذ من المبدإ [١٥] الأول إلى أقصى الموجودات الواقعة في ترتيبه، و تتصور [١٦] العناية و كيفيتها، و تتحقق أن الذات المتقدمة للكل أي وجود يخصها، و أية [١٧] وحدة تخصها، و أنها كيف تعرف حتى لا يلحقها تكثر و تغير بوجه من الوجوه، و كيف ترتيب نسبة الموجودات إليها. ثم كلما ازداد الناظر استبصارا ازداد للسعادة [١٨] استعدادا، و كأنه [١٩] ليس يتبرأ الإنسان عن هذا العالم و علائقه إلا أن يكون أكد العلاقة مع ذلك العالم فصار له شوق إلى ما هناك و عشق لما هناك فصده عن الالتفات إلى ما خلفه جملة.
و نقول أيضا: إن هذه السعادة الحقيقية لا تتم إلا بإصلاح الجزء العملي من النفس، و لنقدم [٢٠] لذلك مقدمة، و كأنا قد ذكرناها فيما سلف، فنقول: إن الخلق هو ملكة يصدر بها من [٢١] النفس أفعال ما بسهولة من غير تقدم روية، و قد أمر في كتب الأخلاق بأن يستعمل التوسط بين الخلقين [٢٢] الضدين لا بأن نفعل أفعال التوسط دون أن تحصل ملكة التوسط،
[١] وقعت: وقع د، ب
[٢] كانت: ساقطة من د، ص
[٣] الأسنى: ساقطة من ح، ص
[٤] جاحدون:
جاهدون ط
[٥] و الجاحدون: و الجاهدون ط
[٦] تصور: تصورات د
[٧] و جوازه:
و جوازيه ب، ح، ص، ط
[٨] يمكننى: يمكنى د
[٩] المفارقة: العالية ح
[١٠] بها:
لها د
[١١] عندها: عنده ب، د
[١٢] عندها: عنده، ب، د
[١٣] نسب: ساقطة من د
[١٤] أجراء: إجرائه ب، د
[١٥] من المبدأ: مبدأ د
[١٦] و تتصور: و تصور د
[١٧] و أية: و أى ب
[١٨] للسعادة: فإسعاده ب
[١٩] و كأنه: كأنه د
[٢٠] و لنقدم: و نقدم ب؛ فنقدم د
[٢١] من: عن ب، ح، د، ص
[٢٢] بين الخلقين ... التوسط: ساقطة من د.