الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٣٠ - الفصل السابع (ز) فصل في المعاد
بل أن تحصل التوسط، و ملكة التوسط [١] كأنها [٢] موجودة للقوة الناطقة و للقوى [٣] الحيوانية معا، أما القوى [٤] الحيوانية فبأن [٥] تحصل فيها هيئة الإذعان، و أما القوة [٦] الناطقة فبأن تحصل فيها هيئة الاستعلاء و الانفعال، كما أن ملكة الإفراط و التفريط موجودة للقوة الناطقة و للقوى [٧] الحيوانية معا، و لكن بعكس هذه النسبة. و معلوم أن الإفراط و التفريط هما مقتضى [٨] القوى [٩] الحيوانية، و إذا قويت القوى [١٠] الحيوانية و حصل لها ملكة استعلائية حدثت [١١] في النفس الناطقة هيئة إذعانية و أثر انفعالي قد رسخ في النفس الناطقة من شأنها أن يجعلها قوية العلاقة مع البدن شديدة الانصراف إليه.
و أما ملكة التوسط فالمراد منها التنزيه عن الهيئات الانقيادية و تبقية النفس الناطقة على جبلتها مع إفادة هيئة الاستعلاء و التنزه [١٢]، و ذلك غير مضاد لجوهرها و لا مائل بها إلى جهة البدن، بل عن جهته، فإن المتوسط [١٣] يسلب عنه [١٤] الطرفان [١٥] دائما. ثم جوهر النفس إنما كان البدن هو الذي يغمره و يلهيه، و يغفله عن الشوق الذي يخصه، و عن [١٦] طلب الكمال الذي له، و عن الشعور بلذة الكمال إن حصل له، و الشعور [١٧] بألم الكمال [١٨] إن قصر عنه، لا بأن النفس منطبعة في البدن أو منغمسة [١٩] فيه، و لكن العلاقة [٢٠] التي كانت بينهما [٢١] و هو الشوق الجبلي إلى تدبيره و الاشتغال بآثاره و بما [٢٢] تورده [٢٣] عليه من عوارضه، و بما يتقرر فيه من ملكات [٢٤] مبدؤها البدن، فإذا فارق و فيه الملكة الحاصلة بسبب الاتصال به كان [٢٥] قريب الشبه من حاله [٢٦] و هو فيه، فبما ينقص من ذلك تزول غفلته عن حركة الشوق الذي له إلى كماله [٢٧]، و بما يبقى [٢٨] منه معه يكون [٢٩] محجوبا عن [٣٠] الاتصال الصرف بمحل [٣١] سعادته [٣٢]، و يحدث هناك من الحركات المشوشة [٣٣] ما يعظم
[١] التوسط و ملكة التوسط: ساقطة من ط
[٢] كأنها: كان د
[٣] الناطقة و للقوى: ساقطة من د
[٤] القوى: القوى ح، د، ص، ط
[٥] فبأن: بأن د
[٦] القوة: للقوة د
[٧] و للقوى: و للقوة د
[٨] مقتضى: مقتضيا ب، ح، ص، ط
[٩] للقوى: القوة ط
[١٠] قويت القوى: قويت القوة ط
[١١] حدثت: حدث ب
[١٢] و التنزه: و التبرئة ط
[١٣] المتوسط: التوسط ح، ص
[١٤] عنه: منه د
[١٥] الطرفان: الطرف د
[١٦] و عن: عن د
[١٧] و الشعور: أو الشعور ب
[١٨] الكمال: النقصان ص
[١٩] أو منغمسة: و منغمسة ح
[٢٠] العلاقة: للعلاقة ص
[٢١] بينهما: بينها د
[٢٢] و بما: و ما ب؛ و ربما د
[٢٣] نورده: نوردها د
[٢٤] من ملكات: ملكات د
[٢٥] كان: و كان د
[٢٦] حاله:+ لها ص
[٢٧] إلى كماله: الكمال ح
[٢٨] يبقى: بقى ب
[٢٩] يكون: فيكون د
[٣٠] عن: عنه ب، ط
[٣١] بمحل: لمحل ب، د
[٣٢] سعادته: ساقطة من ب، د، ط
[٣٣] المشوشة: المتشوة ب، ح، ص، ط.