جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٣ - ح لا يحل وطء الزوجة الصغيرة قبل أن تبلغ تسعا
و هل تثبت هذه الأحكام في الأجنبية؟ الأقرب نعم، و في النفقة إشكال. (١)
حباله بالإفضاء فتزوجت بغيره، ففي وجوب الإنفاق إشكال ينشأ: من عموم الرواية، فإن (ما) من أدوات العموم فيعم ما إذا تزوجت.
و من أن الظاهر أن اجراء النفقة عليها إنما وجب، لأنها بالإفضاء خرجت عن أن يرغب فيها الأزواج، فأوجب الشارع على المفضي النفقة ارتفاقا بحالها، فإذا تزوجت انتفى المقتضي للإنفاق، و لأن نفقة امرأة لا تجب على اثنين.
و لا يخفى أن الوجه الثاني مشتمل على تخصيص النص بغير دليل مخصص، و هو باطل. و الذي يجب أن يقال: إن الرواية إن كانت معتبرة وجب العمل بظاهرها، فلا يسقط وجوب الإنفاق بالتزويج.
قوله: (و هل تثبت هذه الأحكام في الأجنبية؟ الأقرب نعم، و في النفقة إشكال).
[١] أي: هل تثبت الأحكام المذكورة- و هي: التحريم المؤبد، و وجوب الإنفاق إلى ان يموت إحداهما، و احتمال السقوط لو تزوجت- في الأجنبية إذا أفضاها بوطئه إياها قبل البلوغ بزنا أو شبهة؟
و وجه القرب أن هذا الفعل حيث اقتضى التحريم المؤبد في الزوجة ففي الأجنبية أولى، لأنه أفحش فيناسبه زيادة العقوبة، و لأن النكاح سبب للحل فيمتنع كونه سببا للتحريم، و انحصر السبب في الصغيرة و الإفضاء بالوطء، و ذلك قائم في محل النزاع.
و يقرب منه القول بوجوب الإنفاق دائما، فإن المقتضي في الزوجة هو العقوبة بارتكاب الوطء المحرم، و هو في الأجنبية أفحش، و لحصول الضرر بعدم رغبة الأزواج فيها للإفضاء. و على هذا فلو تزوجت و قلنا بوجوب الإنفاق، ففي بقاء الوجوب و عدمه