جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٣ - الأول الصيغة
و يصح مع تقديم القبول بأن يقول: تزوجتك، فتقول: زوجتك (١).
من أن نعم من ألفاظ الجواب يحذف بعدها الجملة، و هي جملة السؤال بعينها، فإذا قصد الإنشاء فقد أوجب، لأنه في قوة نعم زوجت بنتي من فلان، فإذا قبل فقد كمل العقد، فكان صحيحا.
و من حيث إنّ جزء العقد غير مذكور، و كونه في قوة المذكور- باعتبار وجود ما يدل عليه و يقوم مقامه- لا يصيّره مذكورا، و العقود متلقاة من الشارع خصوصا النكاح، لأن أمر الفروج مبني على الاحتياط التام، فلا يكفي مطلق اللفظ الدال على المراد، و إلّا لم تنحصر ألفاظ العقود، و هذا أصح.
و لو قصد الولي الاخبار كذبا لم ينعقد النكاح به و لو قال الزوج قبلت قطعا، و ينبغي على الصحة ان يقبل قول الولي في ذلك، لأن اللفظ يحتمل كلّا من الأمرين على حد سواء.
و لو صرح بإرادة الإقرار فلا زوجية في نفس الأمر إن لم يكن مطابقا للواقع، و هل يحكم به ظاهرا بالنسبة إلى البنت؟ فيه احتمال، و ينبغي أن يكون القول قولها بيمينها ظاهرا إذا ادعت كذب الولي في إقراره، و هل لها ذلك فيما بينها و بين اللّٰه تعالى إذا لم يعلم الحال فيه؟ نظر، ينشأ:
من أصالة العدم، و أن الإقرار لا ينفذ في حق الغير، و لو لا ذلك لنفذ دعواه الاستدانة له و إنشاء بيع أمواله و نحو ذلك.
و من أن إنشاء النكاح في وقت ثبوت الولاية فعله، و هو مسلط عليه، فينفذ فيه إقراره، و ينبغي التأمل لذلك.
قوله: (و يصح تقديم القبول، بأن يقول: تزوجتك، فتقول: زوجتك).
[١] صرح الشيخ في المبسوط بجواز تقديم القبول على الإيجاب في النكاح، بأن يقول الزوج: زوجنيها، فيقول الولي حينئذ زوجتكها، و ادعى على ذلك الإجماع،