جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٠ - و خص رسول الله صلى الله عليه و آله بأشياء في النكاح و غيره
..........
و لو جرد نكاحه عن ذكر المهر، فهل يجب مهر بالدخول كغيره أم لا؟- إذ ليس من لوازم نكاحه- فيه وجهان.
ج: أبيح له ترك القسم بين زوجاته، فإذا كانت عند واحدة ليلة لم يلزمه أن يبيت عند كل واحدة مثلها، لقوله تعالى تُرْجِي مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشٰاءُ [١] اي تؤخر من تشاء و تترك مضاجعته، و تضم إليك من تشاء و تضاجعه.
و أحد الوجهين للشافعية: أنه كغيره في وجوب القسم [٢]، و بناؤهما على أن النكاح في حقه صلّى اللّٰه عليه و آله هل هو كالتسري في حقنا، فان قلنا: نعم، لم ينحصر عدد منكوحاته و لإطلاقه، و انعقد نكاحه بلفظ الهبة و معناها، و بغير وليّ و شهود، و في الإحرام، و لم يجب عليه القسم، و إلّا انعكس الحكم.
و ليس بشيء، بل المتّبع في ذلك النصوص الواردة [٣]، و الآية تنفي وجوب القسم فينتفي.
د: أبيح له اصطفاء ما يختاره من الغنيمة قبل القسمة، كجارية حسناء، و ثوب مرتفع، و فرس جواد و غير ذلك، و يقال لما اختاره: الصفي و الصفية و الجمع الصفايا و من صفاياه صلّى اللّٰه عليه و آله: صفية بنت حييّ بن أخطب- اصطفاها و أعتقها و تزوجها- و ذو الفقار، و عندنا أن الامام عليه السّلام كالنبي في ذلك.
ه: أبيح له الوصال، و هو حرام على غيره، قال في التذكرة: و معناه أن يطوي الليل بلا أكل و لا شرب مع صيام النهار، لا أن يكون صائما، لأن الصوم في الليل لا ينعقد، بل إذا دخل الليل صار الصائم مفطرا إجماعا، فلما نهى النبي صلّى اللّٰه عليه و آله أمته عن الوصال، قيل له: إنك تواصل؟ فقال: إني لست كأحدكم، إني أظل عند
[١] الأحزاب: ٥١.
[٢] كفاية الأخيار ٢: ٤٧، الخصائص الكبرى ٢: ٢٤٧.
[٣] انظر: التهذيب ٧: ٤١٩ حديث ٦٧٩، الاستبصار ٣: ٢٤٢ حديث ٨٦٦.