جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٦ - و خص رسول الله صلى الله عليه و آله بأشياء في النكاح و غيره
..........
لفظ النافلة بالسنّة، لكنها في اللغة الزيادة، فلا ضرورة إلى التجوّز بلفظ الأمر.
و لقائل أن يقول: إيجاب قيام الليل يغني عن التعرّض لإيجاب الوتر، لأن قيام الليل يتأدّى به.
و يمكن الجواب: بأن إيجاب قيام الليل لا يقتضي إيجاب الوتر بخصوصه، فحيث كان واجبا بخصوصه تعيّن ذكره.
ز: تحريم الصدقة الواجبة، صيانة لمنصبه العليّ عن أموال الناس التي تعطى على سبيل الترحم، و ينبئ ذلك عن ذلّ الآخذ، و أبدل بالفيء الذي يؤخذ على سبيل القهر و الغلبة، و ينبئ عن عز الآخذ و ذلّ المأخوذ منه.
و مشاركة أولي القربى إياه في تحريمها لا تقدح في كون ذلك من خصوصياته، لأن التحريم عليهم بسببه، فالخاصة عائدة إليه، و قد قال صلّى اللّٰه عليه و آله: (إنّا أهل بيت لا تحلّ لنا الصدقة) [١].
و اما المندوبة، فان في تحريمها عليه صلّى اللّٰه عليه و آله خلاف، و التحريم قويّ، و قد بيّنا دليله في باب الصدقة.
ح: خائنة الأعين، و هو: الغمز بها، و المراد به: الإيماء إلى مباح- من نحو ضرب أو قتل- على خلاف ما يظهر و يشعر به الحال، و إنما قيل له خائنة الأعين، من حيث لأنه يشبه الخيانة من حيث انه يخفى، و لا يحرم ذلك على غيره إلّا في محظور.
قال في التذكرة: أن يظهر خلاف ما يضمر، قال صلّى اللّٰه عليه و آله: «ما كان لنبي أن يكون له خائنة الأعين» [٢] و طرد بعض ذلك في الحروب، فمنع من الخدع فيها، ورد بأنه صلّى اللّٰه عليه و آله قد صح عنه أنه كان إذا أراد سفرا ورّى بغيره، و بأن ذلك
[١] انظر: عيون أخبار الرضا عليه السّلام ٢: ٢٩ حديث ٣٢، مسند أحمد ٢: ٤٠٩ و ٣: ٤٩٠.
[٢] سنن البيهقي ٧: ٤٠، الخصائص الكبرى ٢: ٢٣٨، و فيهما: لا ينبغي ان تكون لنبي خائنة الأعين.