جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٠٢
..........
و الوطء في الدبر كالوطء في القبل في ذلك كله حتى في ثبوت النسب، فإذا ولدت زوجة الموطوءة في الدبر على فراشه ولدا لا يمتنع لحاقه به الحق به تغليبا للفراش، فإنه قد يسبق الماء إلى الرحم من غير شعور به و كذا القول في تقرير المهر المسمّى في العقد الدائم، حتى لو طلّقت الزوجة بعد الوطء في الدبر لم ينتصف المهر و كذا القول في ثبوت الحد من جلد أو رجم، و كذا القول في ثبوت مهر المثل لو كان العقد فاسدا و قد وطأ في الدبر و هي جاهلة.
و استثني من ذلك أشياء: التحليل، فإنه يحصل بالوطء في القبل، و لا يحصل بالوطء في الدبر بالنص و الإجماع.
و كذا القول في الإحصان، فإن من لا يقدر إلّا على الوطء في الدبر لا يعد محصنا، فلا يحد حد المحصن. و كذا الخروج من الإيلاء فإن فئة المولى إنما يتحقق بالوطء في القبل. و كذا إبطال حصانة الرجل بالنسبة إلى القذف، فلو اشتهر بالزنا في الدبر كان كما لو اشتهر بالزنا في القبل في ذلك، فلو قذفه قاذف لم يجب الحد بل يحب التعزير.
و هل يستثني استنطاق البكر الموطوءة في الدبر، على معنى أن وطأها في الدبر لا يكون كوطئها في القبل في وجوب نطقها لو استؤمرت في النكاح؟ فيه قولان:
أحدهما:- و اختاره المصنف هنا- الاستثناء، فلا يعتبر نطقها مع الوطء في الدبر، بل يكفي سكوتها تمسكا بإطلاق النصوص، لصدق كونها بكرا.
و الثاني: اعتبار نطقها، لأن هذا الحكم يثبت على خلاف الأصل، فإن السكوت أعم من الرضى، و إنما اكتفى به في المرأة التي لم توطأ لأنها تستحي فلم تكلف النطق، فأما إذا مارست الرجال فإن ذلك الحياء المانع من النطق يزول، فتكلف بالنطق اقتصارا على موضع الوفاق، و هذا قوي، و قد نبهنا عليه فيما سبق، و ذكرنا مختار المصنف في التذكرة [١].
[١] التذكرة ٢: ٥٧٧.