جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦٣ - المطلب الرابع في كيفية الاختيار
و أما الفعل فكالوطء فلو وطأ أربعا ثبت عقدهن و اندفع البواقي، فإن وطأ الخامسة جاهلين فعليه مهر المثل. (١)
بقي شيء و هو أن قول المصنف: طلقتك أن المراد إيقاع الطلاق بهذه الصيغة، فسيأتي إن شاء اللّٰه تعالى في الطلاق أن هذه الصيغة لا يقع بها الطلاق، و إن كان المؤاخذة بذلك على أنه إقرار و الطلاق بصيغة أخرى فهو حق.
و يمكن أن يريد بذلك تطليق واحدة في الجملة، و الحوالة في الصيغة الشرعية على ما سيأتي.
قوله: (و أما الفعل فكالوطء، فلو وطأ أربعا ثبت عقدهن و اندفع البواقي، فإن كان وطأ الخامسة جاهلين فعليه مهر المثل).
[١] حكى المصنف رحمه اللّٰه في التذكرة خلافا في أن الوطء اختيار أم لا [١]، و صرح الشيخ المصنف و جماعة بأنه اختيار.
و يظهر من قوله بعد: (و لو وطأ أربعا صح نكاحهن عندنا) عدم الخلاف في كونه اختيارا عندنا.
و وجه العمل بظاهر الحال، و هو أنه لا يطأ إلّا من يختار نكاحها، فإنه يدل على الرغبة فيها، و لظاهر حال المسلم و هو صيانته عن الزنا، و لهذا عد الوطء في بيع الأمة بشرط الخيار فسخا للبيع.
و كذا الرجعة فإنها تحصل بالوطء عندنا، و لا استبعاد في كون الفعل اختيارا، لأنه استدامة في النكاح، و يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء.
فعلى هذا لو وطأ أربعا ثبت عقدهن و اندفع نكاح البواقي، فإن وطأ الخامسة:
فإن كانا جاهلين فهو شبهة من الطرفين، و يكفي لثبوت مهر المثل بالوطء جهلها، و لا يعتبر جهلها كما تشعر به العبارة، و لو انتفى الجهل عن أحدهما فهو زان.
[١] التذكرة ٢: ٦٥٨.