جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٧ - المطلب الثالث في الزيادة على العدد الشرعي
..........
عن أربع إماء و حرة وثنيات مدخول بهن، فأسلمن الإماء و تأخرت الحرة و أعتقن، فقد حكم المصنف بأنه ليس له اختيار واحدة من الإماء، لا قبل العتق و لا بعده على القول بمنع الحر القادر على نكاح الحرة من نكاح الأمة.
أما قبل العتق فظاهر، لأنه متمسك بنكاح حرة، فإنه يجوز أن يسلم في العدة.
و أما بعده، فلأن الاعتبار بحريتهن و ضدها وقت اجتماع إسلامه و إسلامهن، لأن وقت الاختيار حينئذ، و في هذه الحالة كن إماء إذ المفروض أن اعتاقهن بعد إسلامهن و إسلامهن بعد إسلامه، بل ينتظر إن أسلمت الحرة بن، أعني الإماء.
و متى تكون بينونتهن ينبغي أن يكون من حين إسلامه، لأنه وقت التزامه بأحكام الإسلام، و قد تبيّن أن له حينئذ زوجة حرة.
و إن تأخرت الحرة حتى انقضت العدة بانت باختلاف الدين، و كان له اختيار أمتين لا غير، اعتبارا بوقت اجتماع إسلامهن مع إسلامه.
و قد حذف المصنف لفظة مع إسلامه اكتفاء بدلالة اجتماع عليه، و في بعض النسخ: اعتبارا بحال اجتماع الإسلامين.
و اعلم أن هذا الذي ذكره المصنف نحو ما ذكره الشيخ في المبسوط [١]، لكنه زاد فيه قوله: (إن منعنا من نكاح الأمة إلى أخره، و عليه ثلاث إشكالات):
الأول: إن بناء قوله: (لم يكن له اختيار واحدة منهن على منع نكاح القادر على نكاح الحرة من نكاح الأمة) بناء غير ظاهر، و ذلك لأنه يقتضي عدم الفرق بين ابتداء الأول نكاح الأمة و استدامته، و قد صرح الأصحاب بالفرق.
و ان اشتراط نكاح الأمة بالعجز عن نكاح الحرة إنما هو في الابتداء لا في الاستدامة، و لو لا ذلك لزم أنه متى أسلم الحر على إماء و كان قادرا على نكاح الحرة،
[١] المبسوط ٤: ٢٢٥.