جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٥ - المطلب الثالث في الزيادة على العدد الشرعي
..........
الرابع، أي: فلو أقدم على اختيار الفسخ للمسلمات و لم تسلم الباقيات، فظاهر انفصال نكاحهن، باختلاف الدين فيقع الفسخ لاغيا، و يلزمه نكاح من اختار فسخ نكاحهن.
و إن أسلمن في العدة، فإن اختار منهن أربعا- لو كن أزيد من أربع- انفسخ نكاح الزائد و الأوائل قطعا. و إن اختار الأوائل- و هي التي فسخ نكاحهن- ففي صحة اختياره و فساده وجهان:
أحدهما: الصحة، لأن فسخه الأول لم يكن صحيحا وقت وقوعه، و ذلك لأنه لا يترتب عليه أثر فاسد.
و لمانع أن يمنع عدم ترتب أثره عليه، فإن عدم ظهور ترتبه في الحال لا يمنع انكشاف ترتبه فيما بعد.
و الحاصل أن صحة الفسخ مشروطة بكون الزوجات عددا يبقى منه بعد فسخ الأربع أربع فصاعدا، و بإسلام البواقي في العدة انكشف حصول الشرط في وقت الفسخ، فوجب أن يكون صحيحا.
نعم، قد يقال: يشترط في الفسخ أن لا يقع على التردد، و حين إيقاعه كان حصول الشرط مشكوكا فيه، فوقع على التردد فلا يكون صحيحا.
و ثانيهما: البطلان، أي: بطلان اختيار الأوائل، و ذلك لأن الفسخ وقع صحيحا، لأن بطلانه إنما يتم لو أقام البواقي على الكفر، لانتفاء الشرط حينئذ، و هو الزيادة على العدد و هي منتفية فتبين لزوم نكاح المسلمات.
فأما إذا أسلم البواقي في العدة فإن الشرط حاصل، فإذا فسخ في حال إسلامهن نكاح من شاء جاز و وقع الفسخ صحيحا، و إن تقدم الفسخ على إسلامهن بحصول شرطه بحسب الواقع، و حينئذ فمن فسخ نكاحها ليس له أن يختارها بعد.
و التحقيق أنه لا مانع من صحة الفسخ على تقدير إسلام البواقي، إلّا جهله