جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢٤ - المطلب الثالث في الزيادة على العدد الشرعي
الأوائل أو الأواخر، و سواء دخل بهن أو لا.
و لا يشترط إسلامهن و لا ينتظر العدة. (١)
و لو أسلم معه أربع من ثمان فالأقرب أن له اختيار الكتابيات. (٢)
دخل بهن أو لا، و لا يشترط إسلامهن و لا ينتظر العدة).
[١] قد سبق أن الرجل إذا أسلم كان له استدامة نكاح زوجته إذا كانت كتابية، فعلى هذا إذا أسلم عن زائد عن العدد الشرعي و هن كتابيات بعقد الدوام، فان كان حرا اختار أربع حرائر أو حرتين و أمتين، أو أمة و ثلاث حرائر إن كان فيهن إماء و قلنا بنكاح الأمة بالعقد من دون الشرطين، و إلّا بطل عقد الإماء، لأن وقت الإسلام بمنزلة ابتداء النكاح، لأنه وقت المؤاخذة بالأحكام الإسلامية.
و إن كان عبدا اختار حرتين أو أربع إماء أو حرة و أمتين، لأن ذلك هو العدد الجائز لكل واحد منهما، فإذا اختار ذلك اندفع نكاح البواقي.
و لا فرق في الاختيار بين أن ينكحهن دفعة أو على الترتيب، و لا بين أن يكن مدخولا بهن و عدمه، و لا بين أن يختار الأوائل أو الأواخر.
يدل على ذلك ما رواه العامة أن غيلان أسلم و عنده ثلاث عشرة نسوة، فقال له النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: «أمسك أربعا و فارق سائرهن» [١]، و ترك الاستفصال مع الاحتمال يجري مجرى العموم.
و ذهب بعض العامة إلى أنه إن تزوجهن في عقد واحد اندفع نكاح الجميع، و إن كان في عقود مترتبة لزمه الأربع الأوائل [٢]، و هو غير معتد به.
و لا يخفى أنه لا يشترط إسلامهن، لما سبق من بقاء نكاح الكتابية، و لا ينتظر مضي العدة لننظر هل يسلمن أم لا، لأنه لا فرق في ذلك بين إسلامهن و عدمه.
قوله: (و لو أسلم معه أربع من ثمان فالأقرب أن له اختيار الكتابيات)
[٢] وجه القرب أن الإسلام
[١] انظر سنن البيهقي ٧: ١٨٢- ١٨٣.
[٢] المغني لابن قدامة ٧: ٥٤٠.