جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٨ - المطلب الثاني في الانتقال
..........
الدخول عليها ليلا، و لا من الخلوة بها، و لا من إخراجها من دار الهجرة إلى دار الحرب ما دام قائما بشرائط الذمة.
و احتج على ذلك بما رواه جميل بن دراج عن أحدهما عليهما السّلام: في اليهودي و النصراني و المجوسي إذا أسلمت امرأته و لم يسلم قال: «هما على نكاحهما و لا يفرق بينهما، و لا يترك يخرج بها من دار الإسلام إلى الهجرة» [١].
و ما رواه محمد بن مسلم في الحسن عن الباقر عليه السّلام قال: «إن أهل الكتاب و جميع من له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما، و ليس له أن يخرجها من دار الإسلام إلى غيرها و لا يبيت معها و لكنه يأتيها بالنهار، و إنما المشركون مثل مشركي العرب و غيرهم فهم على نكاحهم الى انقضاء العدة.
فإن أسلم الرجل ثم أسلمت المرأة قبل انقضاء عدتها فهي امرأته، و إن لم يسلم إلّا بعد انقضاء العدة فقد بانت منه و لا سبيل له عليها، و كذلك جميع من لا ذمة له» [٢].
الحديث.
و جوابه: إن الرواية الأولى ضعيفة مرسلة، و الثانية معارضة بما هو أقوى منها، و القول الثاني بطلان النكاح و اليه ذهب عامة الأصحاب، لصحيحة محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يكون له الزوجة النصرانية فتسلم، هل يحل لها أن تقيم معه؟ قال: «إذا أسلمت لم تحل له».
قلت: جعلت فداك فإن أسلم الزوج بعد ذلك أ يكونان على النكاح؟ قال: «لا إلّا بتزويج جديد» [٣].
و في معناها رواية السكوني [٤]، و هذا أصح و عليه الفتوى.
[١] التهذيب ٧: ٣٠٠ حديث ١٢٥٤، الاستبصار ٣: ١٨١ حديث ٦٥٨.
[٢] الكافي ٥: ٣٥٨ حديث ٩، التهذيب ٧: ٣٠٢ حديث ١٢٥٩، الاستبصار ٣: ١٨٣ حديث ٦٦٣.
[٣] التهذيب ٧: ٣٠٠ حديث ١٢٥٥، الاستبصار ٣: ١٨١ حديث ٦٥٩.
[٤] التهذيب ٧: ٣٠١ حديث ١٢٥٧، الاستبصار ٣: ١٨٢ حديث ٦٦١.