جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩ - د يجوز النظر إلى وجه من يريد نكاحها و كفيها مكررا
..........
البلوى، و لإطباق الناس في كلّ عصر على خروج كثير من النساء باديات الوجوه و الأكف من غير نكير، خصوصا أهل القرى و البوادي، و لانتفاء المقتضي- و هو: خوف الفتنة- إذ لا كلام في التحريم معه.
و الثاني: التحريم، و قوّاه المصنف في التذكرة [١]، لعموم قوله تعالى وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ [٢] الآية، و لاتفاق المسلمين على منع النساء من أن يخرجن سافرات، و لو حل النظر لنزلن منزلة الرجل، و لأن النظر إليهن مظنة الفتنة، و لأنهن [٣] محل الشهوة- فاللائق بمحاسن الشرع حسم الباب و الإعراض عن تفاصيل الأحوال، كالخلوة بالأجنبية- و لحديث الخثعمية، حيث أتت إلى النبي عليه السّلام بمنى في حجة الوداع لنستفتيه في الحج، و كان الفضل بن العباس رديف رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، فأخذ ينظر إليها و تنظر إليه، فصرف النبي صلّى اللّٰه عليه و آله وجه الفضل عنها، و قال رجل شاب و امرأة شابة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان [٤].
و في هذه الدلائل نظر، لأن الوجه و الكفين مستثنيان، لقوله تعالى إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا [٥] و ما ادعي من اتفاق المسلمين على منع النساء من أن يخرجن سافرات، فالمعلوم خلافه، و لو تم لم يلزم أن يحرم النظر مطلقا بسببه، لأن هذا الفعل أليق بالمروءة، و أحرى بالسلامة من الفتنة، فربما كان على جهة الأفضلية، على أنه لو علم إطباقهم على وجوبه لم يدل على المراد، لأنه لم يتحقق الاحتجاب عن الناظر بشهوة
[١] التذكرة ٢: ٥٧٣.
[٢] النور: ٣١.
[٣] في «ش»: و هو.
[٤] انظر: سنن الترمذي ٣: ٢٣٣ حديث ٨٨٥، مسند أحمد ١: ٧٦، سنن البيهقي ٤: ٣٢٨.
[٥] النور: ٣١.