جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٥ - و أما الثاني فالحر إذا تزوج دائما أربع حرائر حرم عليه ما زاد غبطة
و لو تزوج اثنتين دفعة حينئذ، قيل: يتخيّر، و قيل: يبطل. (١)
بذلك و صيرورتها كالأجنبية، و لهذا يجوز لمن طلق زوجته بائنا أن ينكح أختها في العدة، و هو مروي عن الصادق عليه السّلام [١].
و ما رواه زرارة في الصحيح عن الصادق عليه السّلام انه قال: «إذا جمع الرجل أربعا فطلق إحداهن، فلا يتزوج الخامسة حتى تخرج عدة المرأة التي طلق» و قال: «لا يجمع ماءه في خمس» [٢] محمول على الطلاق الرجعي، لأن الطلاق البائن لا يبقى معه جمع الماء في خمس و إن بقيت العدة، لأنها بالخروج من عصمة النكاح كالأجنبية، و ان ذلك على جهة الأفضل.
نعم يكره العقد على الخامسة ما دامت المطلقة بائنا في العدة، لتحرمها بحرمة النكاح، و للرواية المذكورة.
و من هذا يعلم أن ذا الثلاث لو وطأ رابعة بشبهة حل العقد على أخرى في عدتها، لانتفاء الزوجية.
قوله: (و لو تزوج اثنتين دفعة حينئذ قيل: يتخير، و قيل: يبطل).
[١] أي: لو تزوج ذو الأربع اثنتين دفعة- أي في عقد واحد، بأن كان وليهما أو وكيلهما واحدا فعقد عليهما معا، أو في عقدين في زمان واحد، بأن جرى العقد معه و مع وكيله حينئذ، أي حين إذ طلق واحدة من الأربع بائنا- فللأصحاب قولان:
أحدهما: أنه يتخير من شاء منهما فيمسكها و يخلي سبيل الأخرى، اختاره الشيخ في النهاية [٣]، و ابن البراج [٤]، و هو قول ابن الجنيد [٥]، لوجود المقتضي لصحة
[١] الكافي ٥: ٤٣١ حديث ٦، التهذيب ٧: ٢٨٦ حديث ١٢٠٧، الاستبصار ٣: ١٧٠ حديث
[٢] الكافي ٥: ٤٢٩ حديث ١، التهذيب ٧: ٢٩٤ حديث ١٢٣٣.
[٣] النهاية: ٤٥٤.
[٤] المهذب ٢: ١٨٤.
[٥] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٥٢٦.