جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧١ - ط قيل يحرم على الحر العقد على الأمة إلا بشرطين
..........
فتحرم اتفاقا.
و لقائل أن يقول: تحريم الثانية على القول الأول إنما يظهر إذا كان الزوج قريبا منها، فأما إذا كان بعيدا بحيث لا يمكنه الوصول إليها فلا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الطول في اللغة: الزيادة و الفضل، و المراد به هنا الزيادة في المال و سعته بحيث يتمكن معها من نكاح الحرة، فيقوم بما لا بد منه من مهرها و نفقتها، و يكفي لنحو النفقة وجود المال بالقوة القريبة، كما في غلة الملك و كسب ذي الحرفة.
و العنت: الإثم الذي يؤدي إليه غلبة الشهوة.
قال في الكشاف: و أصل العنت انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكل مشقة و ضرر، و لا ضرر أعظم من مواقعة المآثم [١]. و قد فسر جمع العنت بأنه الزنا [٢]، و زعم الشارح الفاضل و المصنف بأنه مدلوله شرعا [٣].
و كذا فسر الطول شرعا بأنه مهر الزوجة و نفقتها و وجودها، و ليس بجيد، لأن إرادة هذا المعنى في الآية لا يقتضي النقل، فإن ذلك بعض استعمالات اللفظ، و يتحقق العنت بقوة الشهوة و ضعف التقوى.
و ينبغي أن يكون خوف الضرر الشديد مع قوة التقوى أيضا كذلك، و يقبل قوله في ذلك إلّا أن يعلم كذبه، و لا يبطل النكاح بتجدد زوال الشرطين، و لم يذكر في الشرط عدم التمكن من ملك اليمين، و كأنه لم ينظر اليه شرعا في النكاح بالعقد، و سيأتي في كلام المصنف في نكاح الإماء تحقيق ذلك.
[١] الكشاف ١: ٥٢١.
[٢] منهم الشيخ في المبسوط ٤: ٢١٤، و ابن البراج في المهذب ٢: ٢١٥.
[٣] إيضاح الفوائد ٣: ٩٣.