جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٠ - ط قيل يحرم على الحر العقد على الأمة إلا بشرطين
..........
على جواز النكاح مطلقا.
و قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ [١] الظاهر أن المراد به من الحرائر بدليل قوله تعالى فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً [٢] و أجر الأمة لسيدها فلا تعطاه.
و المراد بما طاب من النساء: ما حل منهن، و الكلام في محل النزاع إنما هو في الحل، و إنكاح الإماء في الجملة لا يدل على الإنكاح في محل النزاع. ثم قوله: المعلق الأمر بالنكاح غير ظاهر، لأن ذلك إنما يكون إذا قدر فلينكح مما ملكت ايمانكم، و الآية المشرفة مسوقة لبيان الحل و الحرمة، فلا يقدر إلّا ما يناسب ذلك مثل قوله:
فنكاحه مما ملكت ايمانكم، و نحو ذلك.
و قوله انه خرج مخرج الأغلب خلاف الظاهر، و رواية ابن بكير [٣] ضعيف، و القول بالتحريم أقوى.
و يحكى عن بعض الأصحاب قول ثالث و هو تحريم الأمة لمن عنده حرة [٤].
و قد يستدل بقوله في رواية الحلبي: «و لا تزوج أمة على حرة، و من تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل» [٥]، و لا دلالة فيه على حل ما سوى ذلك، و فائدة الخلاف- أعني القولين الأولين- يظهر في حل الثانية و تحريمها.
فعلى القول بالتحريم إلّا بشرطين يحل معها الواحدة و تحرم الثانية، لانتفاء خوف العنت. و على القول بالكراهة من دونها تحل الثانية على كراهية، أما الثالثة
[١] النساء: ٢٤.
[٢] النساء: ٢٤.
[٣] الكافي ٥: ٣٦٠ حديث ٧، التهذيب ٧: ٣٣٤ حديث ١٣٧٢.
[٤] نسب العلّامة في المختلف: ٥٦٥ هذا القول لأبي حنيفة و الى بعض أصحابنا.
[٥] الكافي ٥: ٣٥٩ حديث ٢، التهذيب ٧: ٣٤٤ حديث ١٤٠٨.