جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٩ - ط قيل يحرم على الحر العقد على الأمة إلا بشرطين
..........
و قوله تعالى وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ [١].
و ما رواه ابن بكير عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السّلام قال: «لا ينبغي أن يزوج الحر المملوكة اليوم، إنما ذلك حيث قال اللّٰه عز و جل وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا، و الطول المهر، و مهر الحرة اليوم مثل مهر الأمة أو أقل» [٢] وجه الاحتجاج بذلك أن قوله: «لا ينبغي» ظاهر في الكراهية.
و أجاب المصنف في المختلف عن حجة الأولين بأن الآية إنما تدل من حيث المفهوم، و هو ضعيف، فإذا عارضه المنطوق خرج عن الدلالة، على أن المعلق الأمر بالنكاح اما إيجابا أو استحبابا، و إذا انتفى الأمر المعلق عليه انتفى الوصف الزائد على الجواز.
و أيضا انه خرج مخرج الأغلب، فلا يدل على نفي الحكم عما عداه، و كذا الجواب عن الخبر [٣].
و فيه نظر، لأن مفهوم الشرط معتبر عند المحققين، و دلالة قوله تعالى ذٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ [٤] لا ينحط عن المنطوق، ثم انه ليس ثم منطوق يعارض ذلك، فإن قوله سبحانه إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ [٥] إنما يتناول الزوجة شرعا، و ليس النزاع إلّا في كون الأمة زوجة.
و قوله تعالى وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ [٦] نقول بموجبه، و لا دلالة
[١] النور: ٣٢.
[٢] الكافي ٥: ٣٦٠ حديث ٧، التهذيب ٧: ٣٣٤ حديث ١٣٧٢.
[٣] المختلف: ٥٦٥.
[٤] النساء: ٢٥.
[٥] المؤمنون: ٥.
[٦] البقرة: ٢٢١.