جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٦ - ح لو عقد على الأمة من دون إذن الحرة بطل
..........
و إذا جمع بين الأمة و الحرة في عقد واحد، كأن يزوج رجل ابنته و أمته من رجل بعقد واحد، أو يزوج أمته و بنت غيره بالوكالة، و نحو ذلك، فإن كانت الحرة عالمة راضية فالعقد ماض، و إن لم تكن راضية و لم ترض بطل نكاح الأمة. و كذا لو لم تعلم ثم علمت، و لا يفسد العقد على الحرة عندنا، لانتفاء المقتضي.
و في صحيحة أبي عبيدة الحذّاء عن الباقر عليه السّلام: في رجل تزوج حرة و أمتين مملوكتين في عقد واحد، قال: «أما الحرة فنكاحها جائز، و إن كان قد سمّى لها مهرا فهو لها. و أما المملوكتان فإن نكاحهما في عقد مع الحرة باطل، يفرق بينه و بينهما» [١].
و ذهب المصنف في المختلف إلى أن للحرة فسخ عقد نفسها، لأنه عقد واحد وقع متزلزلا و لا أولوية [٢]. و فيه منع، لأنها إذا لم ترض بعقد الأمة فسد فتحققت الأولوية، و للرواية. و الشافعي أجرى فيه القولين في تفرق الصفقة في البيع [٣].
فإن قيل: يجب مراعاة لما سبق أن يكون عقد الحرة باطلا إذا لم تعلم بالأمة، كما إذا أدخل العمة على بنت أخيها و هي جاهلة.
قلنا: الفرق ثبوت الخلاف و انتفاؤه هنا، و وجود الدليل الدال على البطلان هناك و انتفاؤه هنا فلا يتعرض به.
[١] الفقيه ٣: ٢٦٦ حديث ١٢٦٤، التهذيب ٧: ٣٤٥ حديث ١٤١٤.
[٢] المختلف: ٥٢٩.
[٣] الفتح العزيز (المطبوع بهامش المجموع) ٨: ٢٣٢.