جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٥ - و لو تزوج الأختين نسبا أو رضاعا على التعاقب
و لو وطأ أمة بالملك، قيل: جاز أن يتزوج بأختها، فتحرم الموطوءة ما دامت الثانية زوجة. (١)
تحريم الاولى بوطء الثانية [١].
و متى أخرج إحداهما عن ملكه حلت الاولى، سواء قصد به العود إلى الأولى أم لا.
أما الحكم الأول فلأن الحرام لا يحرم الحلال، و التحريم إنما يتعلق بوطء الثانية فيستصحب، و لأن الأصل الإباحة.
و أما الحكم الثاني، فلأنه متى أخرج إحداهما لم يبق جامعا بين الأختين، فينتفي التحريم بانتفاء سببه، و الأصح الأول، و احتجاج ابن إدريس ضعيف، فإن الروايات الواردة بذلك خالية عن معارض فلا سبيل الى ردها.
و اعلم أنه إذا وطأ الثانية عالما بالتحريم فلا حد عليه، لقيام الملك، نعم يعزر.
قوله: (و لو وطأ أمة بالملك قيل: جاز أن يتزوج بأختها فتحرم الموطوءة ما دامت الثانية زوجة).
[١] القول المشار إليه في العبارة هو قول الشيخ في المبسوط و الخلاف [٢]، و اختاره المصنف في التحرير [٣]، و هو ظاهر اختياره في التذكرة [٤]، و لم يصرح هنا بشيء، و الأصح الجواز، لعموم قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ [٥]، و قوله تعالى فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ [٦] و غيرهما.
[١] التذكرة ٧: ١٦٩.
[٢] المبسوط ٤: ٢٠٧، الخلاف ٢: ٢١٧ مسألة ٧٧ كتاب النكاح.
[٣] التحرير ٢: ١٣.
[٤] التذكرة ٢: ٦٣٦.
[٥] النساء: ٢٤.
[٦] النساء: ٣.