جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥١ - و لو تزوج الأختين نسبا أو رضاعا على التعاقب
..........
هل يشترط لحل الثانية أن يكون خروج الاولى بعقد لازم، أم يكفي مطلق العقد الناقل و إن كان معه خيار، كالبيع بخيار و الهبة التي يجوز الرجوع فيها؟ فيه إشكال ينشأ: من أن غاية التحريم في النص خروج الاولى عن ملكه و ذلك متحقق مع الخيار.
و اشتراط اللزوم يقتضي كون ما جعله الشارع غاية ليس بغاية، و هو معلوم البطلان.
و من أن ثبوت الخيار يقتضي كونها بحكم المملوكة، فإن له الرجوع و التصرف فيها متى شاء ما دام الخيار باقيا.
و يضعف بأن الخروج عن الملك الذي هو غاية التحريم قد حصل، و تمكنه من التصرف بالفسخ بالخيار غير قادح، لانتفاء الدليل، و لأنه بعد الإخراج اللازم متمكن من التصرف دائما بالشراء و الاتهاب، و غير ذلك من العقود الناقلة، فلو أثر ثم لأثر هنا، و الأقرب عدم اشتراط اللزوم.
و لو لم تخرج الاولى عن الملك، لكن فعل ما يقتضي تحريم وطئها عليه، كأن زوجها أو رهنها أو كاتبها، ففي الاكتفاء به في حل الثانية إشكال ينشأ: من أن الحل منوط بإخراج الأولى عن الملك، لقول أمير المؤمنين عليه السّلام: «فلا يطأ الأولى حتى تخرج الأخرى عن ملكه فلا يحل بدونه» [١].
و من أن الغرض من إخراجها عن الملك تحريم الوطء و قد حصل، على أن الكتابة مع إفادتها التحريم آيلة إلى الخروج عن الملك، و الأصح عدم الاكتفاء بشيء من ذلك و ما جرى مجراه مما لا يفيد نقل الملك.
و جزم المصنف في التذكرة بأنها لا تحل برهن الأولى، لأن منع الراهن منها لحق
[١] سنن البيهقي ٧: ١٦٤.