جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٨ - و لو تزوج الأختين نسبا أو رضاعا على التعاقب
و لو اتحد العقد بطل، و قيل: يتخير. (١)
دخل بها. ثبت لها المسمّى، ثم احتمل وجوب مهر المثل، فنقول: إن أوجبنا في الفاسد المسمّى فلا بحث هنا في وجوب المسمّى لكل منهما، و إن أوجبنا فيه مهر المثل فلا يخلو:
إما أن يتفق مسمّى كل منهما و مهر مثلها، أو يختلفا. فإن اتفقا فلا إشكال في أن كل واحدة منهما يدفع إليها مهرها، لأنه إن كان السابق عقدها فقد استحقت بالنكاح الصحيح، و إلا فبالعقد الفاسد. و إن اختلف مسمّى كل منهما و مهر مثلها، أو مسمّى إحداهما و مهر مثلها، فلا بد من القرعة في تعيين الزوجة، فمن أخرجته القرعة منهما استحقت المسمّى و وجب للأخرى مهر المثل.
و يجيء احتمال الإيقاف حتى يصطلحا و إن لم يذكره المصنف، و اعلم أن الضمير في قوله: (و اختلف) يعود إلى كل من الفاسد و مهر المثل، و وحده باعتبار كل واحد، و هو صادق إذا كان الاختلاف المذكور بالنسبة إليهما أو الى واحدة منهما خاصة.
و الظاهر أنه لا فرق في هذه الأحكام كلها بين ما إذا علم السابق ثم اشتبه، أو علم سبق واحدة في الجملة من أول الأمر. و لو اشتبه السبق و الاقتران فالإلزام بالطلاق ظاهر الوجه، أما وجوب نصف المهر ففيه نظر.
قوله: (و لو اتحد العقد بطل، و قيل يتخير).
[١] أي: لو عقد على الأختين معا عقدا واحدا، و هذا هو القسم الثاني من قسمي العقد على الأختين. و قد اختلف الأصحاب في حكمه، فقال ابن حمزة [١]، و ابن إدريس [٢]، و المصنف هنا، و أكثر المتأخرين [٣] بالبطلان، لثبوت النهي الناشئ عن عدم صلاحية المعقود عليها فيكون فاسدا.
و إنما قلنا إنه ناشئ عن عدم صلاحية المعقود عليها، لأن كل واحدة منهما
[١] الوسيلة: ٣٤٤.
[٢] السرائر: ٢٨٦.
[٣] منهم ولد العلّامة في الإيضاح ٣: ٨٥، و الشهيد في اللمعة: ١٨٩.