جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٣ - و لو تزوج الأختين نسبا أو رضاعا على التعاقب
[و: لو تزوج الأختين نسبا أو رضاعا على التعاقب]
و: لو تزوج الأختين نسبا أو رضاعا على التعاقب كان الثاني باطلا، سواء دخل بها أو لا.
و له وطء زوجته في عدة الثانية، فإن اشتبه السابق منع منهما، و الأقرب إلزامه بطلاقهما (١)
بين أهل الإسلام قاطبة، سواء كانت العدة بائنا أو رجعيا، لطلاق أو فسخ أو وفاة، و قد سبق في كلامه ما يغني عن ذكر هذه المسألة، و لا يخفى أنه لو عقد و لم يعلم ثم علم تبين فساد العقد.
قوله: (السادسة: لو تزوج الأختين نسبا أو رضاعا على التعاقب كان الثاني باطلا، سواء دخل بها أو لا. و له وطء زوجته في عدة الثانية، فإن اشتبه السابق منع منهما، و الأقرب إلزامه بطلاقهما).
[١] قد علم تحريم نكاح الأختين من النسب و الرضاع، فلو فعله المكلف، فإما أن يكون العقد عليهما واقعا على التعاقب، أو دفعه. فإن كان الأول كان العقد الثاني باطلا، لسبق صحة الأول و انعقاده، و انحصار المنع في الثاني.
و لا فرق في ذلك بين أن يدخل بالثانية و عدمه، فمرجع الضمير في قوله: (سواء دخل بها) هو الثانية، للدلالة عليه بالثاني في قوله: (كان الثاني باطلا). و لا ريب أن له وطء زوجته في عدة الثانية حيث تجب العدة، و إنما تجب إذا دخل بالثانية جاهلا بكونها أخت الزوجة، عملا بالاستصحاب و لأن الحرام لا يحرّم الحلال.
نعم يكره له ذلك، الحديث زرارة السابق [١]، و ظاهر كلام الشيخ في النهاية التحريم [٢]، لهذه الرواية، و الأصح الأول، فإن اشتبه السابق من عقدي الأختين وجب عليه اجتنابهما، لأن إحداهما محرمة عليه فيجب اجتنابهما، و لا يتم إلّا باجتناب كل منهما، و ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب. و الأقرب عند المصنف إلزامه بطلاقهما
[١] الكافي ٥: ٧٤٣ حديث ٤، الفقيه ٣: ٢٦٤ حديث ١٢٥٨، التهذيب ٧: ٢٨٥ حديث ١٢٠٤.
[٢] النهاية: ٤٥٤.