جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٥ - و المطلقة تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان تحرم مؤبدا
..........
و تحقيق ذلك أن النص ورد بأن من يطلّق امرأته تسعا للعدة ينكحها بينهما رجلان حرمت عليه مؤبدا [١]، و هذا إنما يكون في الحرة، لأن الافتقار إلى المحلل بعد الثلاث إنما يكون في الحرة، فيحتمل في الأمة التحريم مؤبدا بالست، لأن كل طلقتين في الأمة بمنزلة الثلاث في الحرة، و لأنه أحوط، و لأن نكاح رجلين المعتبر بين التسع في الحرة يتحقق بين الست في الأمة.
و يحتمل اعتبار التسع فيها كالحرة بطريق أولى، و لأنها إذا طلّقت تسعا ينكحها بعد كل طلقتين رجل، صدق أنه نكحها بين التسع رجلان، فإن نكاح أكثر من رجلين لها لا يمنع صدق نكاح رجلين إياها.
و يحتمل عدم التحريم أصلا، لأن ظاهر النص أن مورده الحرة، فيتمسك في الأمة بأصالة بقاء الحل، و لأن شرط التحريم أمران: التسع، و نكاح رجلين بينها، و التسع في الأمة ينكحها بينها أربعة رجال.
لا يقال: إذا نكحها أربعة فقد نكحها اثنان، فلا يمنع الصدق.
لأنا نقول: المتبادر نكاح رجلين خاصة، فعلى احتمال التسع- و هو مقرب المصنف هنا- يحتمل اعتبار التسع للعدة حقيقة، على خلاف حكم الحرة، لأن التسع فيها إنما يقع منها ست للعدة و ثلاث للسنة، و إطلاق اسم العدة عليها مجاز تسميته للجميع باسم الأكثر.
أو من باب المجاورة، و المجاز لا يطرد، فيعتبر في التسع للعدة في الأمة الحقيقة، و لا يتحقق إلّا بثماني عشرة تطليقة، إذ لا تكون السابعة عشرة للعدة إلّا إذا رجع في العدة و وطأ، و لا تتحقق البينونة بعده بغير طلاق، إذ يبعد حصول التحريم بالوطء بعد الرجوع.
[١] الكافي ٥: ٤٢٦ حديث ١، التهذيب ٧: ٣٠٥ حديث ١٢٧٢.