جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٦ - ج لو زنا بذات البعل أو في عدة رجعية، حرمت عليه أبدا
و لو أصرت امرأته على الزنا فالأصلح أنها لا تحرم. (١)
و هل الأمة الموطوءة كذات البعل؟ نظر. (٢)
قلت: لعل الاشكال من جهته أن دعائه إياها إلى الحرام يتضمن اغرائها بالقبيح، و هو محرّم.
قوله: (و لو أصرت امرأته على الزنا فالأصح أنها لا تحرم).
[١] ذهب المفيد [١] و سلار [٢] إلى أن من أصرت زوجته و العياذ باللّه على الزنا حرمت عليه، لأن أعظم فوائد النكاح التناسل، و الغرض من شرعية الحد و الرجم للزاني حفظ الأنساب عن الاختلاط، و هذا المحذور قائم مع إصرار الزوجة على الزنا.
و جوابه: إن الزاني لا نسب له و لا حرمة لمائه، و الأصح عدم التحريم، لقوله عليه السّلام: «لا يحرّم الحرام الحلال» [٣]، و ما رواه عباد بن صهيب عن الصادق عليه السّلام قال: «لا بأس بأن يمسك الرجل زوجته إذا رآها تزني إذا كانت تزني و إن لم يقم عليها الحد فليس عليه من إثمها شيء» [٤].
قوله: (و هل الأمة الموطوءة كذات البعل؟ نظر).
[٢] أي: هل الأمة الموطوءة بالملك كذات البعل في أنها تحرم مؤبدا على من زنا بها؟
فيه نظر ينشأ: من أصالة الحل و انتفاء النص، و من أن الوطء بملك اليمين كالنكاح.
و من ثم تعلق به أحكام المصاهرة، و لاشتراكهما في المعنى المقتضي لتحريم الزنا، و هو صيانة الأنساب عن الاختلاط.
و الكل ضعيف، فإن المساواة في بعض الأحكام لا يقتضي المساواة في الجميع، و الاشتراك في المعنى المقتضي لتحريم الزنا لا يقتضي التحريم المؤبد، و الأصح عدم التحريم.
[١] المقنعة: ٧٧.
[٢] المراسم: ١٤٩.
[٣] التهذيب ٧: ٢٨٣ حديث ١١٩٨، الاستبصار ٣: ١٦٥ حديث ٥٩٥، سنن البيهقي ٧: ١٦٩.
[٤] التهذيب ٧: ٣٣١ حديث ١٣٦٢.