جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٥ - ج لو زنا بذات البعل أو في عدة رجعية، حرمت عليه أبدا
..........
و ذات العدة الرجعية زوجة بخلاف البائن، فلو زنا بذات العدة البائن لم تحرم عليه، للأصل، و اختصاص النص بما إذا عقد عليها [١].
و أشار بقوله: (و إن كانت مشهورة بالزنا) إلى رد قول المفيد [٢]، و الشيخ في النهاية [٣]، و أتباعهما [٤]، فإنهم قالوا: إن من فجر بامرأة و هي غير ذات بعل لم يكن له العقد عليها إلّا إذا ظهر منها التوبة و الإقلاع.
و اعتبر في النهاية في توبتها أن يدعوها إلى الزنا فلا تجيبه، و الأصح مختار المصنف، للأصل، و لما رواه الحلبي في الصحيح، قال: قال أبو عبد اللّٰه عليه السّلام:
«أيما رجل فجر بامرأة حراما، ثم بدا له أن يتزوجها، قال: أوله سفاح و آخره نكاح، فمثله كمثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها ثم اشتراها بعده فكانت له حلالا» [٥].
احتجوا بما رواه أبو بصير، قال: سألته عن رجل فجر بامرأة ثم أراد بعد أن يتزوجها، قال: «إذا تابت حل له نكاحها». قلت: كيف تعرف توبتها؟ قال: «يدعوها إلى ما كان عليه من الحرام، فإن امتنعت و استغفرت ربها عرف توبتها» [٦]، و في معناها رواية عمار الساباطي عن الصادق عليه السّلام [٧].
أجاب في المختلف بالطعن في سند الروايتين، مع أن رواية أبي بصير غير مسندة إلى امام. و بالحمل على الكراهية، قال: مع أن في مضمونها اشكالا [٨].
[١] البقرة: ٢٣٥.
[٢] المقنعة: ٧٧.
[٣] النهاية: ٤٥٨.
[٤] منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ٢٨٦، و ابن البراج في المهذب ٢: ١٨٨.
[٥] الكافي ٥: ٣٥٦ حديث ٢، التهذيب ٧: ٣٢٧ حديث ١٣٤٥.
[٦] الفقيه ٣: ٢٦٤ حديث ١٢٥٧، التهذيب ٧: ٣٢٧ حديث ١٣٤٨، الاستبصار ٣: ١٦٨ حديث ٦١٤.
[٧] الكافي ٥: ٣٥٥ حديث ١، التهذيب ٧: ٣٢٨ حديث ١٣٤٩، الاستبصار ٣: ١٦٨ حديث ٦١٥.
[٨] المختلف: ٥٢٧.