جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٠ - ب لو تزوج امرأة في عدتها عالما حرمت عليه أبدا دون أبيه و ابنه
..........
و سيأتي ذلك في العدد إن شاء اللّٰه تعالى.
الخامسة: لو كان العلم بالتحريم و العدة من أحد الجانبين خاصة و الآخر جاهل بأحدهما، فالتحريم إنما هو من طرف العالم دون الجاهل حيث ينتفي التحريم بالجهل، و ذلك مع عدم الدخول، و هو مفهوم رواية عبد الرحمن بن الحجاج السالفة [١].
فإن قيل: كيف يعقل التحريم من أحد الجانبين خاصة، فإن أحدهما متى حرم على الآخر لم يجز للآخر التزويج به، لما في ذلك من المعاونة على الإثم و العدوان.
قلنا: يمكن التوصل إلى النكاح من المحلل له حيث لا يشعر من تعلق به التحريم بالحال، إما بأن يجهل التحريم، أو يخفى عليه عين الشخص بتخلل مدة طويلة، و نحو ذلك. و استشكله شيخنا الشهيد في بعض حواشيه بعدم النظير، و لا اشكال مع ورود النص [٢] بذلك.
لكن يشكل بوجه آخر، و هو إنّا لو جوّزنا العقد في صورة جهل من تعلق به التحريم بالحال لكان إذا تجدد علمه بذلك بعد العقد يلزم اما الحكم ببطلان النكاح الصحيح، أو صحته مع وجود المانع، و كلاهما باطل. و وجه اللزوم أنه إن حكم على من تعلق به التحريم بصحة النكاح لزم الأمر الثاني، أو بفساده لزم الأمر الأول.
و الحق أن النكاح لا يعقل صحته من أحد الجانبين دون الآخر، فلا يعقل ثبوت التحريم من أحدهما خاصة، و ليس هذا كما لو اختلفا في صحة النكاح و فساده فالحكم ظاهر بالصحة، فإن مدعي الفساد تلحقه أحكام الزوجية ظاهرا، و يجب عليه فيما بينه و بين اللّٰه تعالى العمل بما يعلمه بحسب مقدوره، فاختلف الحكم نظرا إلى الظاهر، و ما في نفس الأمر و الحكم هنا إنما هو بالنظر إلى نفس الأمر.
السادسة: لا فرق في ذلك بين كون العدة بائنة أو رجعية أو عدة وفاة أو عدة
[١] الكافي ٥: ٤٢٧ حديث ٣، التهذيب ٧: ٣٠٦ حديث ١٢٧٤.
[٢] الكافي ٥: ٤٢٧ حديث ٢ و ٣، التهذيب ٧: ٣٠٧ حديث ١٢٧٤ و ١٢٧٦.