جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٨ - ب لو تزوج امرأة في عدتها عالما حرمت عليه أبدا دون أبيه و ابنه
..........
إذا تقرر ذلك فاعلم أنها كما تحرم على العاقد تحرم على أبيه و ابنه، لكن في الأولى دون الثانية، و ذلك على أصح القولين من أن الزنا يحرم المزني بها على أبي الزاني و ابنه، و أطلق المصنف عدم التحريم عليهما، و إطلاقه يتناول ما إذا حصل مع العقد دخول، على أن المصنف لم يرجّح فيما سبق القول بالتحريم و لا عدمه.
الثالثة: أن يكونا جاهلين بالعدة أو التحريم و يدخل فتحرم أبدا، لرواية الحلبي عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: «إذا تزوج الرجل المرأة في عدتها و دخل بها لم تحل له أبدا، عالما كان أو جاهلا، و إن لم يدخل بها حلت للجاهل و لم تحل للآخر» [١].
و إلى هذه الصورة أشار المصنف بقوله: (و إلّا بطل و استأنف بعد الانقضاء).
أي: و إن لم يدخل بطل النكاح و استأنفه بعد انقضاء العدة إن شاء.
الرابعة: الصورة بحالها و لا دخول، فلا تحريم، و لا فرق بين كونه جاهلا بالعدة و بالتحريم، لأن الجاهل في سعة. و لرواية عبد الرحمن السالفة [٢].
و لمقطوعة محمد بن مسلم قال: قلت له المرأة الحبلى يتوفى عنها زوجها فتضع و تتزوج قبل أن تعتد أربعة أشهر و عشرا.
فقال: «ان كان الذي تزوجها دخل بها فرّق بينهما و لم تحل له أبدا، أو اعتدت بما بقي عليها من عدة الأول و استقبلت عدة اخرى من الآخر ثلاثة قروء. و إن لم يكن دخل بها فرّق بينهما و أتمت ما بقي من عدتها و هو خاطب من الخطاب» [٣]. و المراد مع عدم الدخول لروايتي الحلبي و عبد الرحمن السالفتين.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنها مع الدخول تحرم على أبي العاقد و ابنه، لأن الوطء
[١] الكافي ٥: ٤٢٦ حديث ٢، التهذيب ٧: ٣٠٧ حديث ١٢٧٦.
[٢] الكافي ٥: ٤٢٧ حديث ٣، التهذيب ٧: ٣٠٦ حديث ١٢٧٤.
[٣] الكافي ٥: ٤٢٧ حديث ٤، التهذيب ٧: ٣٠٧ حديث ١٢٧٧، الاستبصار ٣: ١٨٧ حديث ٦٨٠.