جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٧ - ب لو تزوج امرأة في عدتها عالما حرمت عليه أبدا دون أبيه و ابنه
..........
امرأة في عدتها فله صور، لأنهما إما أن يكونا عالمين، أو جاهلين بالعدة أو التحريم، أو أحدهما عالما و الآخر جاهلا، و على التقديرات فإما أن يحصل الدخول، أو لا:
الاولى: أن يكونا عالمين بالعدة و التحريم و يدخل.
الثانية: الصورة بحالها و لا دخول، فتحرم عليه مؤبدا في الصورتين، لما رواه زرارة بن أعين و داود بن سرحان عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام. و عبد اللّٰه بن بكير عن أديم بياع الهروي عنه عليه السّلام إنه قال: «الذي يتزوج المرأة في عدتها و هو يعلم لا تحل له أبدا» [١].
و روى عبد الرحمن بن الحجاج عنه عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة، أ هي ممن لا تحل له أبدا؟ فقال: «لا، أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها، و قد يعذر الناس في الجهالة ما هو أعظم من ذلك».
فقلت: بأي الجهالتين أعذر، بجهالته أن يعلم أن ذلك محرم عليه أبدا، أم بجهالة أنها في عدة؟
فقال: «احدى الجهالتين أهون من الأخرى، الجهالة بأن اللّٰه تعالى حرّم ذلك عليه، و ذلك أنه لا يقدر على الاحتياط معها».
قلت: فهو في الأخرى معذور؟ قال: «نعم، إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها».
فقلت: و إن كان أحدهما متعمدا و الآخر بجهالة؟ فقال: «الذي تعمد لا يحل له أن يرجع الى صاحبه ابدا» [٢] و غير ذلك من الروايات [٣].
[١] الكافي ٥: ٤٢٦ حديث ١، التهذيب ٧: ٣٠٥ حديث ١٢٧٢.
[٢] الكافي ٥: ٤٢٧ حديث ٣، التهذيب ٧: ٣٠٦ حديث ١٢٧٤.
[٣] الكافي ٥: ٤٢٧ حديث ٤، ٥، ٦، التهذيب ٧: ٣٠٧ حديث ١٢٧٥ و ١٢٧٧.