جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠١ - الفصل الثاني في المصاهرة
..........
التحريم، لقوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ [١] فإنها كما تتناول الوطء بالنكاح الصحيح تتناول الوطء بالزنا و الشبهة.
فإن قيل: النكاح حقيقة في العقد فلا حجة في الآية.
قلنا: قد ثبت أنه حقيقة لغوية في الوطء، و الأصل عدم النقل.
فإن قيل: قد استعمل شرعا في العقد، بل استعماله فيه أشيع.
قلنا: مجازا، لأن الاشتراك مع كونه على خلاف الأصل مرجوح إذا عارضه المجاز، و إذا ثبت التحريم بذلك في حق الابن فكذا في الأب، لعدم القائل بالفرق.
و لما رواه عمار الساباطي عن الصادق عليه السّلام: في الرجل يكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد، أو الرجل يزني بالمرأة، هل يحل لابنه أن يتزوجها؟ قال: «لا، انما ذلك إذا تزوجها فوطأها ثم زنا ابنه لم يضره، لأن الحرام لا يفسد الحلال، فكذلك الجارية» [٢].
و لا يضر ضعف سندها، لاعتضادها بظاهر الآية، و غير ذلك من الروايات.
و نفى ابن إدريس التحريم [٣]، تمسكا بالأصل، و بظاهر قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ [٤] و نحوه، و بقوله عليه السّلام: «لا يحرّم الحرام الحلال و إنما يحرم ما كان بنكاح» [٥].
و جوابه: إن الأصل يترك للدليل و الآية مخصوصة بما قدمناه، و الحديث يراد به الحرام اللاحق، و الحصر المستفاد من قوله: «و إنما يحرم ما كان بنكاح» معارض بما سبق
[١] النساء: ٢٢.
[٢] الكافي ٥: ٤٢٠ حديث ٩، التهذيب ٧: ٢٨٣ حديث ١١٩٦، الاستبصار ٣: ١٦٤ حديث ٥٩٧.
[٣] السرائر: ٢٨٧.
[٤] النساء: ٢٤.
[٥] سنن البيهقي ٧: ١٦٩.