جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٤ - خاتمة
و إن كذبته قبل الدخول و لا بينة، حكم عليه بالحرمة و نصف الصداق، و يحتمل الجميع و بعده الجميع. (١)
و يحتمل وجوب مهر المثل مع الجهل، لأن العقد باطل فلا يلزم من جهته مهر، لبطلان ما تضمنه، و قد تقرر في الأصول أن الباطل لا يترتب عليه أثره، و إنما الموجب له وطء الشبهة، و لا تعلق له بالمسمى، لأن الواجب في الإتلاف إنما هو قيمة المثل، و قيمة منافع البضع هو مهر المثل فوجب ضمانه، و هذا هو الأصح. و الآية إنما هي في النكاح الصحيح دون غيره.
و هنا ضابط و هو: ان كل موضع حكم فيه بفساد العقد يجب بالوطء فيه مهر المثل إن كانت المرأة جاهلة، و كل عقد صحيح يعقبه فسخ بعد الدخول يجب فيه المسمى.
قوله: (و إن كذبته قبل الدخول و لا بينة حكم عليه بالحرمة و نصف الصداق، و يحتمل الجميع).
[١] قد سبق حكم ما إذا صدقته الزوجة على أن بينهما رضاعا محرما، فأما إذا كذبته: فإن كان قبل الدخول و لا بينة حكم عليه بالحرمة، لعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»، و لأنه يملك الفرقة، فإذا اعترف بما تضمنها قبل، و لا يقبل قوله بالنسبة إلى المرأة في فساد أصل النكاح، فعلى هذا فله إحلافها إن ادعى عليها العلم، و يجب نصف الصداق، لأنها فرقة قبل الدخول من طرف الزوج فأشبهت الطلاق.
و يحتمل الجميع، لوجوبه بالعقد، و تشطره بالطلاق لا يقتضي لحاق غيره به، فإن القياس عندنا باطل، و هذا أصح، و الأول أشهر.
و بعد الدخول يجب الجميع قطعا و يحكم بالفرقة، لما قلناه. و هذا كله إذا لم يكن بينة، أما معها فإن الحكم كما لو صدقته.
و كذا الحكم لو ردت عليه اليمين فحلف، أما لو حلفت هي أو نكل هو بعد الرد فإن الحكم كما سبق.