جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٨ - العاشر لا تحرم أم المرضعة من الرضاع على المرتضع
..........
و معلوم أنّ اللبن في الرضاعين ليس لفحل واحد، فلا تثبت الجدودة بين المرتضع و الام المذكورة، لانتفاء الشرط، فينتفي التحريم.
و من هذا يعلم أن أختها من الرضاع و عمّتها منه و خالتها منه لا يحرمن و إن حرمن بالنسب، لما قلناه من عدم اتحاد الفحل، و لو كان المرتضع أنثى لم يحرم عليه أبو المرضعة من الرضاعة و لا أخوها منه و لا عمّها منه و لا خالها منه، لمثل ما قلناه.
قيل: عموم قوله عليه السّلام: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [١] يقتضي التحريم هنا، و أيضا فإنّهم قد أطلقوا على مرضعة المرضعة أنّها أم، و على المرتضعة بلبن أبي المرضعة أنها أخت، فتكون الأولى جدّة و الثانية خالة، فيندرجان في عموم التحريم للجدة و الخالة، و كذا البواقي.
قلنا: الدال على اعتبار اتحاد الفحل خاص، فلا حجّة في العام حينئذ، و أمّا الإطلاق المذكور فلا اعتبار به مع فقد الشرط، فإنّهم أطلقوا على المرتضع أنه ابن للمرتضعة و على المرتضعة منها بلبن فحل آخر أنها بنت لها أيضا، و لم يحكموا بالأخوة المثمرة للتحريم بين الابن و البنت، لعدم اتحاد الفحل.
و في قول المصنف: (و لا بنات أختها) مع قوله: (و إن حرمن بالنسب) مناقشة، لأن بنات أخت المرضعة من النسب لا يحرمن، لأنهن بنات خالة، فقوله: (و لا بنات أختها) من سهو القلم، و بعض النسخ خالية منه.
و قوله: (و لو أرضعت ذات الابن ذات الأخت.) هو بعينه ما مرّ من قوله:
(و لأولاد هذا الأب الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن النكاح في أولاد المرضعة) و قد يفرق بينهما: بأنّ الأخت ربما كانت أختا للمرضعة من أمها، فلا يتناولها قوله: (و لأولاد هذا الأب).
[١] الفقيه ٣: ٣٠٥ حديث ١٤٦٧، سنن ابن ماجة ١: ٦٢٣ حديث ١٩٣٧.