جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٣ - الخامس لو أرضعت ثلاث بنات زوجته ثلاث زوجاته
..........
و لو أرضعت اثنتان دفعة واحدة [١] انفسخ نكاح الأولتين خاصة، ثم يجدد نكاحهما إن شاء، و لو ارتضعن بأنفسهن دفعة أو على التعاقب فالكلام في التحريم و الانفساخ على ما سبق.
و أما الكلام في المهر، فانّ لكلّ صغيرة نصف مهرها المسمّى أو جميعه على الخلاف السابق، و قد بيّنا ما هو الأرجح، و يرجع الزوج على مرضعتها، إما مطلقا أو مع قصدها إلى إفساد النكاح على ما فيه، و فيه الخلاف السابق من أنه لا رجوع أصلا، و قد بيّنا ذلك، فلا حاجة إلى إعادته.
و للكبيرة المهر مع الدخول، و بدونه فيه الخلاف السابق، و يرجع به الزوج على البنات الثلاث بالسوية إن لم يكن دخل بها، أما مع الدخول فلا رجوع، على ما صرح به المصنف في التذكرة [٢] و غيرها، لاستقراره بالدخول، و قد أطلق الرجوع به هنا، و كأنه اكتفى بما يدل عليه ظاهر كلامه السابق فيما لو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما، فإنه قال هناك: (و للكبيرة المهر مع الدخول، و إلّا فلا) و لم يذكر رجوعا، و ذكر الرجوع في مهر الصغيرة.
و لو ارتضعن بأنفسهن: بأن سعين إلى البنات و هنّ نائمات فارتضعن الرضاع المحرّم، فلا مهر لهنّ، لأنّ الفرقة قبل الدخول من جهتين، فكانت كالردّة، لكن في تضمينهنّ مهر الكبيرة نظر، ينشأ من التردد في أنّ التسبب إلى فسخ النكاح بفعل مقتضيه هل يوجب غرم المهر أم لا، و أنّ قصد الإفساد هل هو شرط الرجوع أم لا، و التضمين قوي، لأن البضع متقوّم، فهو في حكم الأموال، و الإتلاف موجب للضمان في الصغيرة و الكبيرة.
[١] في النسخة الحجرية: ثم واحدة.
[٢] التذكرة ٢: ٦٢٦- ٦٢٧.