جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٨ - الثالث لو أرضعت زوجته الكبيرة زوجتيه الصغيرتين بلبن غيره دفعة
..........
الرضاع بلبنه- فانّ التحريم مؤبدا للجميع على كلّ حال.
و قد فسّر المصنف الدفعة: بإعطائها كلّ واحدة ثديا من الرضعة الأخيرة، و اعتبر الرضعة الأخيرة لأنها التي بها يتحقق تمام النصاب، و يترتب على الرضاع التحريم، فلا عبرة بالتقارب بالابتداء [١] أو تقدّم بعض، و كان عليه أن يعتبر مع ذلك أن ترويا من الأخيرة دفعة ليتحقق ما ذكره، فلو سبقت إحديهما سبق تحريمها.
إذا تقرر ذلك، فإنه مع تحقق الدفعة ينفسخ نكاح الجميع، و هنّ الصغيرتان و الكبيرة، لتحقق الجمع بين الام و بنتها في النكاح، و هو ممتنع، و لا أولوية، و لم يبق إلّا الفسخ، و تحرم الكبيرة مؤبدا لأنها أمّ الزوجة، و الصغيرتان إن كان دخل بالكبيرة، و إلّا عقد على من شاء منهما، لأنهما أختان.
و الكلام في المهر على ما سبق.
و إن أرضعتهما على التعاقب انفسخ نكاح الاولى مع الكبيرة، و بقي نكاح الثانية إن لم يدخل بالكبيرة، لانتفاء الجمع المحرّم، و لا تحل له الأولى، إلّا إذا فارق هذه، و حكم هذه معلوم من قوله فيما بعد: (و إن لم يكن دخل انفسخ نكاح الاولى.).
و لو أرضعت الثالثة بعد إرضاع الأولتين دفعة، و هي الصورة الثالثة، فتحرم الجميع مؤبدا إن كان قد دخل بالكبيرة، و إلّا بقي نكاح الأخيرة من غير فسخ، لانتفاء الجمع المحرّم المقتضي للفسخ حيث انفسخ نكاح الكبيرة مع الصغيرتين المرتضعتين أولا.
و لو انعكس الفرض، و هو الصورة الرابعة، بأن أرضعت واحدة من الصغائر ثم اثنتين دفعة، فلا بحث في تحريم الجميع مع الدخول بالكبيرة، و بدونه ينفسخ نكاح الكبيرة و الصغيرة الأولى، للجمع بين الام و بنتها في النكاح، ثم ينفسخ نكاح
[١] في «ض» بالتفاوت في الابتداء.