جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٩ - الأول المرضعة
..........
الظؤرة فان اللبن قد يعدي» [١] و لأن الرضاع مؤثر في الطباع و الأخلاق، روي عنه صلّى اللّٰه عليه و آله انه قال: «أنا سيد ولد آدم بيد أني من قريش و نشأت في بني سعد و ارتضعت من بني زهرة» و يروى: «أنا أفصح العرب بيد أني من قريش» إلى آخره، و كانت هذه القبائل أفصح العرب، فافتخر بالرضاع كما افتخر بالنسب، و عن الصادق عليه السّلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: انظروا من ترضع أولادكم فإن اللبن يشب عليه» [٢].
و منه يعلم كراهية استرضاع الكافرة و المجوسية أشد، لقول الصادق عليه السّلام: «لا يسترضع للصبي المجوسية، و يسترضع له اليهودية و النصرانية، و لا يشربن الخمر، و يمنعهن من ذلك» [٣].
و قال عليه السّلام و قد سئل عن مظائرة المجوسي؟ فقال: «لا و لكن أهل الكتاب» [٤].
و الحاصل أنه إذا اضطر استرضع اليهودية و النصرانية، و يمنعها من شرب الخمر.
و هل هو على طريق الوجوب؟ ظاهر الأمر في قول الصادق عليه السّلام: «إذا أرضعن لكم فامنعوهن من شرب الخمر» [٥] ذلك، و ليس ببعيد، لأن أثره في طباع الولد خبيث، و يتصور المنع إذا كانت المرضعة أمة للمسترضع، أو استأجرها للرضاع و شرط عليها الامتناع من ذلك.
و لا ريب أنه يكره تسليم الولد إليها لتحمله الى منزلها، إذ ليست مأمونة عليه،
[١] الكافي ٦: ٤٤ حديث ١٣، الفقيه ٣: ٣٠٧ حديث ١٤٧٩، التهذيب ٨: ١١٠ حديث ٣٧٧، و في جميع المصادر: «. فان اللبن يعدي».
[٢] الكافي ٦: ٤٤ حديث ١٠.
[٣] الكافي ٦: ٤٤ حديث ١٤، الفقيه ٣: ٣٠٨ حديث ١٤٨٢، التهذيب ٨: ١١٠ حديث ٣٨٤.
[٤] الكافي ٦: ٤٢ حديث ٢، التهذيب ٨: ١٠٩ حديث ٣٧٢.
[٥] الكافي ٦: ٤٢ حديث ٣.