جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٥ - المطلب الخامس في الأحكام
فإن أبت الاختيار لم تجبر. و كذا لو أبت نكاح من وقعت له القرعة، لعدم العلم بأنه زوج (١)
بزوج زوجا.
و وجه القرب في الأمر الثاني:- و هو عدم الاحتياج إلى فسخ نكاح المختار- أنه إن كان زوجا بسبق نكاحه في الواقع فهو المطلوب و العقد المجدد لاغ و لا مقتضي للفسخ حينئذ، و إن لم يكن زوجا في الواقع فأظهر، إذ لا معنى لفسخ نكاح من لا نكاح له.
و يحتمل ضعيفا الاحتياج إليه، ليعلم تأثير العقد الثاني، إذ لولاه لكان واقعا في التردد، فلا يؤثر على تقدير الاحتياج إليه.
و ليس بشيء، لأن هذا المقدار من الجزم كاف، حيث لم يعلم الحال في نفس الأمر، و لو أثر ذلك في العقد لأثر في الفسخ، لعدم العلم بالنكاح، لتحقق الجزم بفسخه.
و اعلم: أن ظاهر قوله: (و لو اختارت.) أن هذا الاختيار ناشئ عنها ابتداء، إلّا أنه يلوح من قوله فيما بعد: (فإن أبت الاختيار لم تجبر) أن الحاكم يجبرها، و لا بأس به.
قوله: (فإن أبت الاختيار لم تجبر، و كذا لو أبت نكاح من وقعت له القرعة، لعدم العلم بأنه زوج).
[١] لما لم يكن أحدهما بعينه معلوم النكاح لم تجبر المرأة على اختيار واحد، إذ لا طريق إلى العلم بكون من تختاره هو الزوج، و كذا القول فيمن أخرجته القرعة، فإنه لا يكون بذلك زوجا، إذ لا بد على القول به من تجديد نكاحه و فسخ نكاح الآخر، و لو كان زوجا في نظر الشارع لم يحتج إلى ذلك.
و اعلم: أن المصنف لو اعتبر اختيارها في تحتم الفسخ بالنسبة إلى من لم تختر- كما اعتبر القرعة في تحتم الأمر بالطلاق لمن لم تخرجه على الاحتمال- لأمكن.