جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٧ - المطلب الخامس في الأحكام
..........
الرجل و المرأة في حصول النكاح، فان مدعي النكاح الصحيح نؤاخذه بما تضمنته دعواه من الإقرار، فنمنع الرجل من الخامسة و أخت المرأة و أمها و بنتها، و نمنعها لو كانت هي المدعية من التزوج بآخر و نحو ذلك.
و منشأ الاشكال الثاني: من أن الإرث دائر مع صحة النكاح كما أن لزوم المهر دائر معها، فمتى لزم المهر وجب أن ترث منه.
و من أن ثبوت الإرث متوقف على اليمين لما سبق، فينتفي بدونها.
و لقائل أن يقول: إن كان مراده بالإشكال في إرثه من المهر على تقدير لزومه له: أنه على أحد الوجهين يجب تسليم جميعه، فليس بجيد، لأن حاصل إقراره اقتضى أن الذي في ذمته من المهر هو ما زاد على قدر نصيبه من الإرث لو كان وارثا بالزوجية، و لم يقع منه إقرار بزيادة على ذلك.
فان قيل: إقراره بالنكاح بكذا يقتضي ثبوت جميع المهر في ذمته، و استحقاقه البعض بالإرث موقوف على ثبوت النكاح شرعا، و ليس بثابت.
قلنا: الأمران معا من لوازم النكاح، فإقراره به يقتضي إقراره بما زاد على نصيبه دون ما عداه، إذ لا يقتضي النكاح سوى ذلك، و هذا بخلاف ما لو أقر شخص بأن في ذمته مائة مثلا ثم زعم أنها مهر نكاح، فإن إرثه منها في هذه الصورة يتوقف على ثبوت النكاح.
و إن كان مراده به: أن مقدار ما يسقط عنه من المهر- و هو: قدر نصيبه- هل هو لاستحقاقه إياه بالإرث أم لا؟ فمع أنه ليس في ذلك كثير فائدة الإشكال ضعيف جدا، لأن المهر و الإرث كلاهما بحسب الواقع فرع النكاح الصحيح، أما ظاهرا فليس ذلك لأن المهر إنما وجب بإقراره و إن أسند اللزوم إلى سبب لم يعلم ثبوته، و هذا القدر لا يكفي لثبوت الإرث ظاهرا.
و الأصح أنه إنما يجب عليه من المهر ما زاد على قدر استحقاقه لو كان وارثا،